منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية


شاطر | 
 

 عصر القلم وعصر القدم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakim_2007
مرتبة
مرتبة
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 86
نقاط : 195
السٌّمعَة : 1

تاريخ الميلاد : 11/11/1987
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
العمر : 30
المزاج : ممتاز

مُساهمةموضوع: عصر القلم وعصر القدم   الجمعة يوليو 16 2010, 21:53

عصر القلم وعصر القدم

منذ سبعين عاماً ، صرّح توفيق الحكيم قائلاً: لقد ولّى عصر القلم وحلّ عصر القدم،، وذلك في سياق إبداء استغرابه الشديد جرّاء إقبال الناس في الأربعينات على مباريات كرة القدم وانفضاضهم عن مطالعة الصحف والمجلات والكتب وحضور الندوات. وكم تمنيت لو ان العمر قد امتدّ بتوفيق الحكيم ليرى ويسمع ما يحدث من تهافت شديد على متابعة مباريات كأس العالم التي أصبحت الجامع الأعظم لكل شعوب العالم.

الغريب أن علماء الانسان يؤكدون أن حجم دماغ ورأس الانسان سوف يكبر على حساب عضلاته التي ستضمر رويداً رويداً في ضوء اتجاهه إلى الاعتماد الهائل على العمليات العقلية لمواجهة مشاكله وإيجاد الحلول المناسبة لها. كما يؤكدون أن اعتماد الانسان على أصابع يديه سوف يزداد بسبب الاستخدام المتزايد للحواسيب. أي أن هناك سيناريو بيولوجياً مخالفاً لما كان عليه الانسان قبل مئتي سنة فقط ، حيث مثّلت العضلات الحل الأمثل آنذاك لكل ما كان يواجه الانسان من مشاكل وتحديات.


كيف نفسّر اذن هذا التهافت العالمي الهستيري على متابعة مباريات كأس العالم فيما يؤكد علماء المستقبل أن خلايا الدماغ البشري هي في حالة ازدياد كبير على حساب عضلاته؟، التفسير الأول -وقد يكون الأقوى والأصح لأنه الأكثر بداهة كما يقول الفرنسيون - يتمثّل في القول بأن مباريات كأس العالم ما زالت تضطلع بالوظيفة الأولى التي ابتكرت لأجلها وهي التنفيس الفعال للاحتقانات السياسية لدى الشعوب و المجتمعات حيث تمتص المباريات قدراً كبيراً من مشاعر الاحباط وتعيد شحن الناس بالمزيد من الحماسة التي تناثرت خلال أربع سنوات. والتفسير الثاني لا يبعد كثيراً عن التفسير الأول كونه يعزو الاقبال الجماهيري الهائل على متابعة مباريات كرة القدم إلى ما تشتمل عليه هذه المباريات من روح التحدي و المنافسة التي يمكن أن تسهم في تخليص المتابع مما يعتمل داخله من مشاعر عدوانية سلبية. وثمة تفسير ثالث يرى في مباريات كرة القدم تصعيداً رمزياً دقيقاً و قوياً لغريزة الانسان الصيّاد الذي كان يجوب الغابة في مجموعات بشرية قليلة بحثاً عن فريسة. ويؤكد أنصار هذا التفسير أن العلاقة بين لعبة كرة القدم وطقوس الصيد وطيدة جداً ، نظراً لما تمور به لعبة كرة القدم من تربصات وانقضاضات كثيرة تعيد إلى الأذهان كل تلك المطاردات الضارية التي شنّها الانسان الصيّاد لتوفير لقمة طعامه.


التفسير الرابع الذي لا يلغي وجاهة أي من التفسيرات السابقة يتمثل في قول القائلين بأن مباريات كأس العالم ما كانت لتبلغ ما بلغته من إقبال منقطع النظير لولا تطور وسائل الاتصال المرئي بوجه خاص ، والتي وفرت للمجتمعات البشرية فرصة التفاعل عبر لغة حركية بسيطة ، ولولا تطور نظريات التسويق التي حوّلت العالم إلى حزمة سميكة من السلع وفقاً لقانون العرض والطلب. وقد يكون التفسير الأصح والأشمل هو التفسير الذي يجمع بين كل هذه التفسيرات ، فالمراقب المدقق لا يملك إلا أن يلاحظ الكيفيات التي تضطلع مباريات كأس العالم وفقها بامتصاص المشاعر السياسية المكبوتة فضلاً عن المشاعر العدوانية والسلبية ، والرموز البدائية لطقوس وحياة الانسان الصياد بزيّه الخاص والمميز وانقضاضه السريع الصاعق ، والمهارات التجارية المتقدمة التي تمكن انسان القرن الواحد والعشرين من تطويرها خلال رحلة طويلة انطلقت من الأدغال المتوحشة وانتهت فوق مسطح أخضر أنيق.


د. غسان إسماعيل عبدالخالق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عصر القلم وعصر القدم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء العام :: الرواق الحر لعالم الفكر-
انتقل الى: