منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية

شاطر | 
 

 تفسير سورة الذاريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الريحان
مرتبة
مرتبة


الجنس: انثى عدد المساهمات: 191
نقاط: 381
السٌّمعَة: 0

تاريخ التسجيل: 12/02/2010
الموقع: بلد الحرية
المزاج: متقلبة
تعاليق: لا تجعل الله اهون الناظرين اليك .
( كيف يشرق قلب .صور الاكوان منطبعة في مرآته ؟;أم كيف يرحل الى الله وهو مكبل بشهواته؟,أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللهوهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟,أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته ؟!......

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الذاريات   الإثنين يونيو 14 2010, 12:44

سورة الذاريات من السور التي تتعرض لآيات الله في الكون التي توجب لمن تدبرها معرفة الله عز وجل، وتتعرض -في أولها- لما أعده الله لمن أعرض وكذب بهذه الآيات من العذاب والنكال الأليم، وتعرض أيضاً صورة مشرقة لما أعده الله للمؤمنين المتقين الصادقين في الدار الآخرة، وبيان سبب ذلك النعيم مما كانوا عليه من الطاعات.

تفسير قوله تعالى: (والذاريات ذروا)



باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فسورة الذاريات سورة مكية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة، يقول الله سبحانه وتعالى فيها: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [الذاريات:1-6]. أما الواو في قوله تعالى: والذاريات فهي واو القسم، يقسم الله سبحانه وتعالى بالذاريات، كما أقسم الله سبحانه وتعالى بالنجم في قوله: وَالنَّجْمِ [النجم:1]، وكما أقسم بالسماء وبالشمس وبالقمر في جملة آيات، فالواو: هي واو القسم، وأحرف القسم ثلاثة: الواو، والباء، والتاء. ......



هل لله عز وجل أن يقسم بمخلوقاته



فإن قال قائل: كيف يقسم الله سبحانه وتعالى بالذاريات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد أشرك)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من حلف بالأمانة فليس منا)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تقولوا: والكعبة، بل قولوا: ورب الكعبة) ، فكيف يقسم الله سبحانه وتعالى بالذاريات؟! وهل يؤخذ من قسم الله بالذاريات، جواز القسم بغير الله، أم لا؟! فالإجابة: أن لله سبحانه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته، وليس لنا نحن أن نقسم إلا كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت). والذاريات: هي الأشياء التي تذرى.


أعلى الصفحة



أقوال العلماء في ((الذاريات))



وللعلماء في معنى الذاريات أقوال :- القول الأول: إنها الرياح التي تذري البخار، أي: تخرج البخار من البحار وتخرج البخار من الأنهار وترفعه إلى أعلى، أو تذريه إلى أعلى. فمن العلماء من قال: إنها الرياح تذري البخار إلى أعلى، وتذري الغبار كذلك إلى أعلى، وتذري الأشياء، بمعنى تفرقها وتنشرها وترفعها. والقول الثاني: الذاريات هن النساء اللواتي يذرين الأولاد، أي: يخرجن الأولاد متتابعين، فينشرن الأولاد في الأرض. أما: ((ذرواً)) فهي: من التذرية، أي: والذاريات يذرين الأشياء تذريةً.


أعلى الصفحة

تفسير قوله تعالى: (فالحاملات وقراً)



فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا [الذاريات:2]، والوقر: هو الحمل، كما يقال: حملني فأوقر لي راحلتي، أو حمّل راحلتي فأوقرها لي، أي: حمَّلها أقصى ما تستطيع حمله، . فالحاملات وقراً أي: الحاملات أقصى ما يستطاع من حمل. وعلى ذلك فمن العلماء من قال: إن الحاملات وقراً، هي: الرياح التي تحمل السحب التي أثقلتها وأوشكت أن تسقط، أو السحب التي حمّلت بالماء. ومنهم من قال: إن الحاملات: هن النساء الحوامل اللواتي أشرفن على الوضع، أو حملن حملاً ثقيلاً، كما قال الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف:189]. فالحاملات وقراً الوقر: هو الحمل، أوقر لي راحلتي، أي: أتم حملها، والمعنى: فالحاملات حملاً ثقيلاً.......

تفسير قوله تعالى: (فالجاريات يسرا)



فالجاريات يسراً أي: الجاريات بسهولة وبيسر، وما هي هذه الجاريات بسهولة وبيسر؟ قال بعض العلماء: إنها السحب تجري جرياً سهلاً يسيراً. ومنهم من قال: هي الكواكب التي تسير سيراً سهلاً يسيراً. ومن العلماء من قال: إن الجاريات هي السفن، بدليل قول الله سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ [الشورى:32]، وبدليل قوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [الحاقة:11]. فمن أهل العلم من قال: إن الجاريات هي السحب تجري بما تحمله. ومنهم من قال: إن الجاريات هي السفن تجري بسهولة ويسر. ومنهم من قال: إن الجاريات هي الكواكب والنجوم التي تجري. ومنهم من أضاف الشمس والقمر، كما قال تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [يس:38]. ......

تفسير قوله تعالى: (فالمقسمات أمراً )



ثم قال سبحانه: فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا [الذاريات:4]، للعلماء أيضاً فيها أقوال: القول الأول: إنها الرياح التي تقسم الأرزاق على العباد بإذن الله، فالرياح تأتي بالمطر تسقطه في مكان، كما قال تعالى: فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور:43]، فمن العلماء من قال: إن المقسمات أمراً هي الرياح تقسم الأرزاق بأمر الله وبإذن الله، أي: تقسم الأمطار التي تأتي منها الأرزاق بإذن الله. القول الثاني: إن المقسمات أمراً هي الملائكة التي تقسم الأرزاق على العباد بأمر الله سبحانه وتعالى. إذاً مما ظهر يبدو أن للعلماء قولاً مطرداً في هذه الكلمات الأربع: والذاريات، فالحاملات، فالجاريات، فالمقسمات، فمن العلماء من حملها كلها على شيء واحد ألا وهي الرياح، فقال: إن الذاريات: هي الرياح تذري البخار، ثم تضمه بعضه إلى بعض فيحمل بالسحب، ثم تجري بالسحب بإذن الله، ثم تنزله في المكان الذي أراده الله سبحانه. ومن العلماء من قال: الجاريات والحاملات هن النساء الحوامل. فالجاريات يسراً كل ما جرى بتيسير الله سبحانه، سواءً كان الشمس أو القمر أو النجوم أو الرياح، أو كل شيء يجري بأمر الله سبحانه وتعالى. أما المقسمات أمراً، فقول إنها الملائكة، وقول إنها الرياح. أقسم الله بذلك على ماذا؟......

تفسير قوله تعالى: (إنما توعدون لصادق)



قال: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [الذاريات:5]، أي: إن الشيء الذي وعدتم به لصدق، أي إن الحديث عن البعث لحديث صدق. إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [الذاريات:5]، أقسم الله بهذه الأشياء على أن البعث آت، وعلى أن الساعة آتية لا ريب فيها، ليس البعث والساعة فحسب، بل كل شيء وعدنا الله به فهو وعد صدق، فصادق هنا بمعنى: صدق، كما في قوله تعالى: فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [الحاقة:21]، أي: في عيشة مرضية. وقوله: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ [الذاريات:5]، فيه تذكير بالبعث، فإن المرء إذا ذكر بالبعث وتذكر البعث عمل لأخراه فاستقامت أحواله وصلحت سريرته. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ [الذاريات:6]، أي: الحساب والجزاء واقع، يقسم الله سبحانه وتعالى على أن الدين لواقع، يعني: الجزاء لآت وقائم وحادث. فيقسم الله على أن البعث آت كما أقسم في آيات أخر وقال: قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [التغابن:7]، وأمر نبيه أن يقسم ويقول: بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ وكما أكد ذلك بقوله تعالى: وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج:7]، فهنا يؤكد هذا المعنى الذي تأكد في أغلب سور القرآن الكريم. إن الدين لواقع أي: إن الحساب والجزاء لكائن.......

تفسير قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)



ثم أقسم الله سبحانه وتعالى قسماً آخر فقال: وَالسَّمَاءِ [الذاريات:7]، أقسم الله بالسماء(ذَاتِ الْحُبُك). أما الحبك: فللعلماء فيه أقوال:- القول الأول: الطرق والمسالك والمدارات التي تسير فيها النجوم والكواكب والشمس والقمر. والقول الثاني: أن المراد بالحبك: الزينة. والقول الثالث: أن المراد بالحبك: الحبك، وهو الشد والإحكام، كما تقول: هذا الشيء محبوك، أي: مضموم بعضه إلى بعض بشدة، وكما تقول: احبك الثياب، أو هذا ثوب محبوك، أو كما يقول العامة: فلان محبكها، يعني: مضيق الأمر فيها. فالحبك: الشد والإتقان والإحكام، كما قال تعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [النبأ:12]، فهذه بعض الأقوال في تفسير الحبك وهي أشهر تلك الأقوال.......

تفسير قوله تعالى: (إنكم لفي قول مختلف)



إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [الذاريات:8]، يقسم الله سبحانه وتعالى على شيء ألا وهو إنكم لفي قول مختلف ، هل هناك علاقة بين المقسم به والمقسم عليه؟ البعض من المفسرين أحياناً يلتمس علاقات بين المقسم به والمقسم عليه، فمن العلماء مثلاً من يورد هنا: والسماء ذات الحبك على رأي من قال: والسماء ذات الطرق المختلفة والمتنوعة. إنكم لفي قول مختلف أي: كما أن السماء فيها طرق ومدارات مختلفة، وقول آخر على رأي من قال: إن الحبك هو الشد والإتقان، فيكون والسماء التي أتقن صنعها إنكم لفي قول متفرق مشتت، فيحدث ربط والله سبحانه أعلم بذلك. إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [الذاريات:8]، هذا القول المختلف هو قولهم في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك، فمنهم من يقول: إنه ساحر، ومنهم من يقول: إنه كاهن، ومنهم من يقول: إنه شاعر، ومنهم من يقول: إنه مجنون. ومنهم من يقول: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان:5]، ومنهم من يقول: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل:103]، ومنهم من يقول: امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص:6-7]. فأقوالهم في القرآن وفي الرسول عليه الصلاة والسلام ليست بمتحدة وليست بمطردة، إنما هي أقوال متشتتة ومتفرقة. ......

تفسير قوله تعالى: (يؤفك عنه من آفك )



يُؤْفَكُ عَنْهُ [الذاريات:9]، ليس المقصود القول المختلف، بل قدر العلماء محذوفاً. قالوا: يؤفك عنه من أفك يؤفك هنا بمعنى: يصرف، فالمعنى: يصرف عنه من صرف، كقوله تعالى: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [الزخرف:87]، أي: فأنى يصرفون. قال فريق من العلماء: يصرف عن الحق، ويصرف عن القرآن، ويصرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم. من صرف، أو يضل عنه من ضل. وقوله: من أفك يفيد أن المصروف من صرفه الله سبحانه وتعالى، وأن الضال والزائغ من أزاغه الله سبحانه وتعالى. فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [فاطر:8].......

تفسير قوله تعالى: (قتل الخراصون)



ثم قال سبحانه: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات:10]، قتل: كما تقدم في أكثر آي الكتاب العزيز، معناها: لعن، ومعنى ذلك: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [عبس:17]. والخراصون: هم الذين يقولون بالتخمين، ولا يبنون الأقوال على حقائق، بل يقولون بالتخمين والظنون بلا دلائل ولا بينات، فيكذبون القرآن بالظنون، ويكذبون القرآن بالتخمين، فالله يقول: ((قتل الخراصون)) والخراصون أيضاً: المتشككون المرتابون. قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ [الذاريات:10-11]، في الآية محذوف تقديره، الذين هم في غمرة من الجهل، وغمرة من الكفر وغمرة من الغباء، والمعنى: وهم في جهل وكفر قد غمرهم وغطاهم.......

تفسير قوله تعالى: (يسألون آيان يوم الدين)



يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [الذاريات:12]، متى هذا اليوم؟ قال سبحانه: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [الذاريات:13] أي: يحرقون ويعذبون. ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [الذاريات:14] أي: ذوقوا عذابكم، والفتنة لها معانٍ متعددة، الفتنة تطلق على الصرف وتطلق على التعذيب بالنار، وتطلق على الشرك، وغير ذلك. فالفتنة لها معانٍ كثيرة متعددة، يفهم معناها من السياق فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [الصافات:161-163] أي: بصارفين عن الدين. لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيداً فأصبح قد قلى كـل مسلم وألقى مصابيح القراءة واشترى وصال الغواني بالكتاب المتيم والفتنة هنا الصرف. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [الذاريات:13] أي: يعذبون، ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [الذاريات:14]، ذوقوا عذابكم أو ذوقوا جزاء انصرافكم، هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [الذاريات:14]، أي: هذا اليوم الآخر وهذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون. فإن قال قائل: وهل الكفار كانوا يستعجلون العذاب؟ فالإجابة: نعم، فقد كانوا يقولون: (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [ص:16]، وكانوا يقولون: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال:32]. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ [الذاريات:15-16]. يرى الطبري رحمه الله تعالى أن قوله: آخذين ما آتاهم ربهم أي: عاملين بالفرائض التي افترضها عليهم ربهم، وهذا القول قول ضعيف في هذا المقام، كما ضعفه الحافظ ابن كثير وغيره؛ وذلك لأن الجملة حالية، فهم آخذين ما آتاهم ربهم أثناء وجودهم في جنات وعيون، فعلى ذلك يكون معنى قوله تعالى والله أعلم بقوله: ((آخذين ما آتاهم ربهم)) أي: آخذين ما أنعم ومنَّ الله به عليهم في الجنان. إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ [الذاريات:16]، أي: في الحياة الدنيا، مُحْسِنِينَ [الذاريات:16]، وما هي أوجه الإحسان التي كانوا يفعلونها وبها استحقوا لفظ الإحسان؟ للإحسان وجوه عدة والمقصود به هنا -والله أعلم- ما كانوا عليه في الحياة الدنيا من الطاعة، التي تحلوا بها وتحققت. ......



حال السلف مع القرآن



وقد جاء عن السلف أنهم كانوا ينزلون الآيات على أنفسهم، فهذا أحدهم مر على قوله تعالى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ [آل عمران:134]، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، فقال: أنا لست من أهلها. ومر بعضهم على الآيات التي تتحدث عن الأشقياء والفجار فقال: الحمد لله لست من أهلها، ومر على قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [التوبة:102]، فقال: أنا من أهل هذه الآية، كما هو حالنا فإنه يقوم أحدنا في الصباح ويصلي الفجر ويقرأ الأذكار بعد الصلاة، ويتلو ما شاء الله من كتاب الله، ثم يخرج إلى عمله، وفي الطريق تعتريه الفتن، وينظر إلى هذه وينظر إلى تلك، ويتحدث بحديث فيه اغتياب للمسلمين واغتياب للمسلمات، ويغضب ويثأر لنفسه، فيسقط مرة ويقوم مرة، فلا ينطبق عليه إلا هذه الآية: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة:102].


أعلى الصفحة



صور الإحسان في الكتاب والسنة



ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال جبريل له عن الإحسان؟ قال: (الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه)، فقوله تعالى: ((إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)) أي كانوا في حياتهم الدنيا يعبدون الله سبحانه وتعالى على هذا النحو، يعبدونه موقنين ومستحضرين أن الله يرى مقامهم ويسمع كلامهم، كما قال تعالى: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء:218-219]، ففي ممشاهم يشعرون أن الله يراهم، وفي مجلسهم يشعرون أن الله يراهم، وفي عبادتهم يشعرون أن الله يراهم، وهذه من صور الإحسان. ومن صور الإحسان التي تخلقوا بها: العفو عن الناس، فإن هذا من أخلاق المحسنين، قال الله سبحانه وتعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]. ، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل:90] فالعدل: القصاص، والإحسان: هو العفو، فتخلقوا أيضاً بهذا الخلق الكريم الذي هو العفو عن الناس، فلم يثأروا لأنفسهم في كل وقت وحين، ولم ينتصروا لأنفسهم من إخوانهم بالحق وبالباطل، إنما هضموا حقوق أنفسهم طلباً لثواب الله، وعفواً عمن ظلمهم ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، وأيقنوا وأتقنوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه). ومن صور الإحسان كذلك: أنهم كانوا رحماء في معاملتهم مع الناس، بل مع كل شيء حولهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)، فتخلقوا بهذا الخلق في دنياهم، ومن ثم أخذوا ما آتاهم ربهم في أخراهم، ثم وردت لهم صفات أخر: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] أي: لا ينامون، وقد استوقفت هذه الآية الكريمة الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى، إذ كان الأحنف يقرأ القرآن قراءة المتدبر المتأمل، فلما مر على هذه الآية الكريمة: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون قال معترفاً: أنا لست من أهل هذه الآية. وهكذا نحن أيضاً ينبغي أن نقبل على كتاب الله فننزل آياته على أنفسنا لننظر: هل نحن من أهلها؟ وهل نحن من العاملين بها، أم لسنا كذلك؟ فهل نحن من أهل قول الله سبحانه: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64] ، ويقولون: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان:65] ؟ هل نحن أيضاً من أهل قول الله سبحانه وتعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]؟ فاقرأ القرآن قراءة المتأمل المتدبر المتفكر، ولا تكثر من الثرثرة ولا تكثر من الضحك والصياح والعويل والافتخار بنفسك، فأكثر ديدنك الثناء على نفسك، إظهار بطولاتك، قف مع كتاب الله، لتنظر هل أنت من الذين قال الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء:107-109]؟ هل أنت أيضاً ممن قال الله سبحانه وتعالى فيهم: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة:83] ؟ هل أنت كذلك من أهل هذه الآية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]؟ فاقرأ القرآن قراءة المتدبر المتأمل واعمل به.


أعلى الصفحة

تفسير قوله تعالى: (كانوا قليلاً من الليل ...)



قال الله في شأن أهل الإيمان: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، أي: لا ينامون. ولماذا لا ينامون؟ ألكونهم يتاجرون؟ أم لكونهم يخافون؟ أم لكونهم يصلون؟! الآيات الأخر أفادت وأوضحت الذي أجمل وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان:64-65]، لا ينامون لكونهم يخافون اليوم الذي هو آتٍ وموعود، كما قال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ [الزمر:9]، ساعات الليل، سَاجِدًا وَقَائِمًا [الزمر:9]، طول ساعات الليل أو في ساعات الليل، لماذا هو ساجد ولماذا هو قائم؟ يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، هذا هو حاله، ساجد وقائم في ساعات الليل الطويلة خوفاً من شيء ورجاء لشيء يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . هكذا كانوا يصنعون، وهذا كتاب الله سبحانه ليس فيه آية ضعيفة ولا فيه خبر موضوع، إنما هو كلام الله عن هؤلاء الناس، الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]. لماذا يتركون الفرش الدافئة؟ لماذا يؤثرون التعب والإرهاق وتورم الأقدام، على الراحة والنوم في الفراش الدافئ مع النساء الحسان؟ قال الله سبحانه وتعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]، وهذا يدل على أننا جميعاً نحتاج إلى تزكية أنفسنا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، ونحتاج إلى نهيٍ لأنفسنا عن الهوى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41]، وجدير بنا أن نقف مع أنفسنا، ونراجع أنفسنا مع قيام الليل، ويصلي أحدنا لله ما استطاع من ركعات، مستحضراً أن الله يراه وأن الله يسمع كلامه وأن الله يسمع دعاءه، ويتعوذ بالله من دعاء لا يسمع. وإذا وجد في القلب قسوة فليتعوذ بالله من قلب لا يخشع، وإذا وجد أن العين أصبحت لا تدمع فليتعوذ بالله من عين لا تدمع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من ذلك، وقد صح عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، وعين لا تدمع، وقلب لا يخشع)، فجدير بنا أن نمعن النظر في هذه التعوذات التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله منها. ولنقرأ كتاب الله قراءة المتدبر المتأمل، خاصة في صلاة الليل عندما تكون بمفردك.......

تفسير قوله تعالى: (وبالأسحار هم يستغفرون)



قال تعالى: وَبِالأَسْحَارِ [الذاريات:18] أي: في أوقات السحر التي هي أحلى الأوقات وأشهى الأوقات للنوم، قال الله سبحانه وتعالى: وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقومون في السحر عندما يناديهم ربهم سبحانه: هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فلا ينامون كالجيف، ولا ينامون كالرمم، ولا ينامون والشياطين تبول في آذانهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عنده شخص نام حتى أصبح، فقال: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنه). فالله سبحانه وتعالى يقول: وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي الآية الأخرى وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران:17]، فجدير بنا أن نطبق كتاب ربنا على أنفسنا.......

تفسير قوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)



قال تعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19]. هل هذا الحق هو الزكاة المفروضة، أو غير الزكاة المفروضة؟ هناك قرينتان في الآيات: قرينة توضح أنها الزكاة المفروضة، وقرينة توضح أنها ليست الزكاة المفروضة، بل هو مال آخر غير الزكاة، فمن قوله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ [الذاريات:16]، يؤخذ أن فعل الإحسان يقتضي أن يزيد المحسن على الفرض شيئاً ليس مفروضاً عليه، فهذا يقوي قول من قال: وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [المعارج:24]، إنهم جعلوا على أنفسهم في أموالهم حقاً معلوماً، فاقتطعوا جزءاً من أموالهم لم يوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم، وجعلوه لأهل الفقر، ولأهل المسكنة، وللمحرومين والسائلين. فهذه القرينة التي هي: ((إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)) حملت بعض المفسرين على أن يقولوا: إن الحق المعلوم هنا حق آخر سوى الزكوات المفروضة، شأنهم شأن ذلك الرجل الذي ورد ذكره في الحديث الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يتماشى في الصحراء أو في البرية إذا رأى سحابة من فوقه وسمع فيها صوتاً، وإذا بهذا الصوت يقول للسحابة: اسقي أرض فلان، فتعجب لهذا الصوت وتبع السحابة فوجدها قد جاءت وأسقطت كل مائها في أرض من الأراضي، وإذا برجل قائم في أرضه يحول الماء بمسحاته، فسأله عن اسمه فقال: اسمي فلان -للذي سمع اسمه في السحابة- فقال: أخبرني ماذا تصنع فإني سمعت في السحابة صوتاً يقول: اسقي أرض فلان لأرضك، قال: أما وقد سمعت، فإني أعمد إلى ما يخرج من الأرض فأجزئه أثلاثاً: جزء أرده إلى الأرض ، وجزء أقتات به أنا وأهل بيتي، والجزء الآخر أخرجه للفقراء والمساكين). فقد جعل هذا الرجل على نفسه حقاً معلوماً لم يوجبه الله سبحانه وتعالى عليه، وإنما كان الواجب عليه الزكاة. أما الوجهة التي قوى بها العلماء الرأي القائل بأن هذا الحق هو الزكاة المفروضة، فهو كلمة (معلوم) أي: حق محدد، حدد بأنصبة الزكوات. فالله سبحانه أعلم، لكن على كل فأهل الإحسان فيهم الصفتان، فإنهم يؤدون الواجب ويزيدون عليه بغيره، فإذا فعل العبد هذا الأمر استحق أن يكون من أهل الإحسان. ......

تفسير قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين... )



وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ [الذاريات:20] أي: دلالات، لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات:20]، لأهل اليقين. وهي دلالات على قدرة الله سبحانه وتعالى، ودلالات على البعث، ودلالات على الموت، ودلالات على الحساب. وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ [الذاريات:20-21] كذلك آيات للموقنين، أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21].......

تفسير قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)



وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [الذاريات:22] اختلف العلماء في الآية على قولين: أما القول الأول: إن الرزق هو المتمثل في المطر الذي ينزل إلى الأرض، فيخرج الله به النبات، وأما قوله: وما توعدون فمحمول على العذاب الذي ينزل على أهل الكفر، وينزل على أهل الظلم، فحمل قوله: ((وفي السماء رزقكم)) على الرزق، وحمل قوله: ((وما توعدون)) على العذاب. القول الثاني: أن الآية عامة في الأرزاق، وعلى ما أعده الله في الجنان، وقد تحمل على ما كتب وسطر على بني آدم وأنه يلحق بهم. ......

تفسير قوله تعالى: (فورب السماء ...)



فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الذاريات:23] يقسم الله سبحانه وتعالى بنفسه، فيقول: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ [الذاريات:23] وقد اختلف العلماء في عود الضمير في قوله: (إنه) على أقوال: القول الأول: إنه راجع إلى كل ما تقدم. القول الثاني: إنه راجع إلى القرآن. القول الثالث: إنه راجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. القول الرابع: إنه راجع إلى الآية التي سبقتها وهي الأرزاق، والقول بالعموم أولى وأشمل وأكمل والله أعلم. فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ [الذاريات:23]، أي مثل ما أنكم تتكلمون. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ......
.
.**04 jè- é\ sq..s
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تفسير سورة الذاريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء الشرعي :: رواق علوم القرآن-