منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية


شاطر | 
 

 البناء الروحى لإقامة المجتمع الاسلامى(للشيخ الغزالى رحمه الله)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ألآء هبة الرحمان
مرتبة
مرتبة
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 201
نقاط : 303
السٌّمعَة : 4

تاريخ الميلاد : 21/08/1979
تاريخ التسجيل : 31/03/2010
العمر : 38
الموقع : الرياض
المزاج : رايقة

مُساهمةموضوع: البناء الروحى لإقامة المجتمع الاسلامى(للشيخ الغزالى رحمه الله)   الثلاثاء يونيو 01 2010, 17:49

همية البناء الروحى لإقامة المجتمع الاسلامى



بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة:

لا أستطيع الا أن أقرأ ما كتبت واذا أتممت القراءة فهو من فضل الله سبحانه وتعالى, أحيانا عندما نشكو قسوة القلوب وعوج السلوك نقول كلمة عثمان ابن عفان (يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) , والناس من بدأ الخليقة يعلمون أنه لا بد من أنظمة صارمة وشرائع رادعه, وأن صوت العصى الغليظه قد يكون أوقع من صوت الواعظ البليغ أو الفيلسوف الحكيم, هذا الكلام تصوير جزىء مقبول لسير المجتمع البشرى قديما وحديثا ولكننا نخطأ خطأ كبير ا اذا حسبناه تصويرا كاملا للحقيقة كلها.

اننى بعد تجارب طويله موقن بأن تصحيح البواطن هو الأساس الأهم لتصحيح الظواهر , وأن أدق الأنظمة ينهار مع خراب النفوس وأن الضمان الأوثق لنجاح الاقتصاد وانتصار الجيوش واستقامة المجتمع واستقرار الحضارة يعود بادىء ذى بدأ الى الصحة النفسية ,الى البراءة من الأهواء والدنايا, الى التجرد لله , وايثار ما عنده , سيقال هذا حديث منابر يجيده رجال الوعظ والارشاد وقد جربناه فما اجدى , وأقول الأمر فوق ذلك اننى عشت أيام الصبا فى ظل الاحتلال الانكليزى ثم فى ظل ملكيه دستوريه ثم فى ظل نظام جمهورى , و ذقت طعوم الاقطاع والرأسماليه و الاشتراكيه , وبلوت فى بلاد أخرى أنظمة شتى للحكم بعضها بدائى وبعضها عصرى وقرأت عن أنظمة وفلسفات قامت فى بلاد أخرى ,ودرست ووازنت وعدت أخيرا وأنا موقن بأن النفس الفوضاويه تخترق أحكم الأنظمة , وأن النفس السويه لن تعجز بشتى الحيل عن ترك طابعها الطيب فيما تتولى من مناصب أو تباشر من أعمال ,والعبث القول أن القوانين تغنى عن الأخلاق أو أن الأخلاق تغنى عن القوانين ,فتاريخ الحياة لا يعرف هذا الفصل لا نظريا ولا عمليا اننى اريد ابراز حقيقه يحاول الكثيرون اخفائها أو الغض من قيمتها هى:
أثر زكاة النفس فى استقامة المجتمع.

ان القرون الأخيرة فى التاريخ الاسلامى كانت قرون هزائم وانسحاب عام فى ميادين العلم والحكم , أو فى ميادين السياسة والثقافة , أو فى ميادين العطاء العالمى ماديا كان أو أدبيا فوجدنا أنفسنا بغته ناخذ وكنا من قبل نعطى ,وجدنا أنفسنا تلامذه بعد أن كنا اساتذه ,كنا طليعه رائده يجرى الآخرون خلفنا فاذا نحن نجرى وراء غيرنا و انفاسنا لاهثه ,وحصيلتنا بعد التعب تافهه.

أصحاب النظر السطحى حين يجنحون الى التقليد والمتابعه ليلحقوا بمن سبقهم لا يرون الا المظاهر ينقلونها وقد نجحنا فى نقل الديموقراطيه و الاشتراكيه الى بلادنا وراقبت أنا التنفيذ فماذا وجدت ؟

وجدت أن الفرد المتسلط استطاع أن يجعل الشورى ستارا يخفى شخصه وجبروته فهذا النظام فى أرجاء العالم كله يكفل حريات فضفاضه للعدو والصديق الا فى العالم الاسلامى ,ووجدته فى بعض البلاد لا يعنى الا التزوير على نطاق واسع وايقاع مذبحه بالصدق والأمانة ,وراقبت الأشتراكيه فرأيت الفلاح الذى كان ذليلا أمام المالك صار ذليلا أمام كاتب الجمعية التعاونية الزراعية وأن حصيلة كدحه فى أرضه كان نصفها يسرق أيام الاقطاع (الاقطاع القديم )فصار أغلبها يسرق أيام الاقطاع الحديث ,الاقطاع الذى أخذ عنوانا خادعا هو الاشتراكيه.

إن الملح لا يتحول الى سكر اذا كتبت على انائه أنه سكر ,حتى النمل لا ينخدع به ولا ينجذب اليه ,فحقيقته تدل عليه ,و الأجرب لا يشفى من علته اذا لبس ثوبا من حرير ,والأعمى لا يبصر الطريق اذا وضعت على عيونه منظارا من ذهب ,وقد قال علمائنا ان علل القلوب تداوى بما يستغسلها.

فالبخيل يداوى بالتدريب على العطاء ولو ظل يصوم الدهر كله دون هذا التدريب ما ظل الا بخيلا ,و الجبان يداوى بتعلم الجراءة والاقدام ,فاذا داوم على قراءة القرآن طول عمره فما تخلص من خسته.

وقد نظرت الى سلفنا الأول فوجدت دولة الخلافه لم تعرف العناوين الجديدة للأنظمة المعاصرة بيد أنها عرفت لبابها ,عرفته مقرونا بنسبها الالهى فهى تحترم الحرية والاخاء والعدالة لا على أنها قيم انسانيه مجردة بل على أنها الوجه الآخر لكلمة التوحيد ,فالدين عبادة لله وسيادة فى الأرض ,وسنرى أبعاد هذه السيادة البشريةفى أول خطبة ألقاها الحاكم الأول فى الاسلام بعد لحاق الرسول (ص) بالرفيق الأعلى قال:

وليت عليكم ولست بخيركم

ونقف عند هذه الكلمة ان الصحابة اختاروا من يرونه أفضلهم وأحقهم بمنصب الأمامة ,ولكن الرجل الذى وقع عليه الاختياريقول لست بخيركم لماذا ؟لأن الرجل الكبير له بصيرة حادة تدرك من آفاق الكمال آمادا بعيدة فهو يرى نفسه دونها ,و يستصغر بذلك شأنه وشىء آخر يعرفه أمثالنا ان لنا معايب سترها الله ,سترها علينا ونحن وراء هذا الستر نحيا ,فاذا جهل الناس بواطننا فلا يجوز نحن أن نتجاهلها ,ان الكبير حقا لا تعرف الكبرياء الى نفسه طريقا ابدا.

وازن هذا بفرعون مصر الصغير الذى ملأه الغرور فصاح فى طيش أعمى يقول ( أنا ربكم الأعلى ما علمت لكم من اله غيرى ما أريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد ) ,ان الفرعونيه الحاكمة لا تعرف الا نفسها ولا تحس الا أبهتها وعظمتها ,وكم فى العالم الاسلامى المعاصر من فراعنه صغار يتصورون أنفسهم آلهه ,وهم دون العبيد.

ونظام الحكم فى الاسلام يبدأبهذا الخلق الراشد ,وليت عليكم ولست بخيركم ,أى بحاكم لا يرى نفسه خير الناس ثم نقرأ الكلمة الثانية:

ان رأيتم خيرا فأعينونى وان رأيتم شرا فقومونى

ليس هناك حاكم معصوم ,والعبقرية لا تعنى العصمة ,وفى جماهير الناس من يرى حقا خفى على أولى النهى ,ومن ثم فعلى الحاكم ان يستمع الى النصح بل أن يطلبه من اهله ,وتدبر هذه القولة الغالية الرقيقة للخليفة الراشد عمر :

رحم الله امرأ اهدى الى عيوبى

الموظف المرتشى يفتح جيوبه لهدايا المال ,أما الحاكم العابد المخلص لربه فهو يفتح قلبه لهدايا أخرى ,هدايا من كل ناقد صادق ,وناصح أمين ,ان الحق أحب اليه من نفسه ,وهو بحاجة أبدا الى من يدله عليه ويبصره به ويقيمه على الطريق ان زاغ عنه.

نصل الى الكلمة الأخيرة:

أطيعونى ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لى عليكم

الحكم تعاون على طاعة الله واسلام الوجوه اليه والتزام حدوده ووصاياه ,لا ولاء هناك لشىء آخر ولا تجمع الا فى هذا الاتجاه, فاذا ارتد عنه ,أحد انقطع حبله بالجماعة ,والحاكم عندنا باسم الله يأمر وينهى لا بأى اسم آخر.

نظام الديموقراطيه فى عصرنا له لجان وأجنحة و شعب كثيرة ,و خلاصته النقية المحترمة:ضمان بقاء الشورى وتقليم أظافر الفرد المستبد ,وقد لمسنا هذه الخلاصة فى الشورى الاسلاميه الاولى ,مع مظهرها الساذج وأدواتها البدائية , وقد أحكم الغربيون الحراسة على صور الديموقراطية التى اختاروها لأنفسهم ,أحكموا الحراسه عليها فعلا وكان ينبغى أن نمزج بين مبادىء الشورى عندنا وبين ما استوردناه من آخر التجارب الأوربيه فهل فعلنا ؟

الذى حدث أن الهيكل المادى أقيم بدقه أما الروح اليقظان الواعى فانه لم ينقل لا من مواريثنا القديمة ولا من تجارب العالم الحديث ,ومن هنا وقعت غرائب فى عالم الدساتير وعالم القضاء تستحق التسجيل وقبل أن أسوق أمثلة للواقع المستنكر أنقل هذه السوالف الرقيقة من تراثنا نحن.

ما أشد حب الناس للمال ,وما أحرصهم على جمعه ,وما أسرعهم للاستيلاء عليه, لا سيما اذا كان مالا عاما أى ملكا للدولة.

عندما فتحت فارس وسقط ملك الأكاسرة أرسل القائد الفاتح نفائس الايوان الى المدينة المنورة كانت أكواما من الذهب والجواهر فى حقائب بعضها فوق بعض حملت من المدائن الى دار الخلافة لم تنقص ذرة خلال آلاف الأميال قال ابن جرير:
لما قدم بسيف كسرى ومنطقته مع بقية الكنوز قال عمر ان اقواما أدوا هذا لذوا أمانة فقال له على ابن ابى طالب انك عففت فعفت الرعية) .

وروى البيهقى عن الحسن أن عمر ابن الخطاب أوتى بثروة كسرى فوضعت بين يديه وفى القوم سراقة بن مالك فألقى اليه عمر أسورة كسرى فجعلها فى يده فبلغت منكبيه فلما رآها فى يد سراقة قال الحمد لله أساور كسرى بن هرمز فى يد سراقة بن مالك أعرابى من بنى مدلج وشرع عمر نفس الكنوز على فقراء المسلمين وهو يبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف ما يبكيك يا امير المؤمنين فوالله ان هذا يوم شكر وسرور وفرح ، كان عمر يخشى على المسلمين تفتنهم زهرة الحياة الدنيا اننى أنقل هذه القصة ولست ناسيا أن جواهر اسرة محمد على قد اختفت فلم يوقف لها على أثر حتى اليوم.

وروى ابن سعد أنه لما اجتمع الناس على أبى بكر رضى الله عنه قسم بينهم أموالا فبعث الىعجوزمن بنى عدى بن النجار نصيبهامع زيد بن ثابت فقالت العجوز ما هذا ؟قال زيد: قسم قسمه أبى بكر للنساء فرفضت المرأة قبوله قائلة :أتراشونى عن دينى فقال لا .فقالت: أتخافون أن أدع ما أنا عليه، فقالوا : لا ،قالت :فوالله ما آخذ منه شىء أبدا ، فرجع زيد الى أبى بكر فأخبره بما قالت ،فقال أبو بكر ونحن لا نأخذ مما أعطيناه شىء أبدا.

وأنا أعجب لأمرهم كبرياء هذه العجوز واعتزازها بدينها و أنفتها من أخذ شىء تراه ماسا بشموخها ويقينها و أعجب قبل ذلك للخليفة الذى يعلم أنه سيقاتل الروم والفرس فما يشغله ذلك عن حق امرأة مجهولة فى مال الله امرأة لا حول لها ولا طول من عجائز المسلمين.

كان النظام السياسى والاقتصادى ساذج كما قلت بيد أنه كفى وشفى وأغنى ما لا تغنيه آلاف الدواوين والمكاتب لأن الباطن النفسى كان وضيئا بالايمان والاخلاص ان القلب الخاشى لله سد كل ثغرة وقام مقام جيش من الرقباء والحراس اما اليوم فأنا وغيرى نقف مشلولين أمام قدرة الشر على اختراق الأسيجة القانونية والحصون الادارية

لقد استطاع شيطان مجهولا أن يزور ثمانى عشرة وثيقه تحمل توقيع وزير الاقتصاد عندنا وتخرج من مكتبه وتمضى فى القنوات الاداريه العديدة حتى تبلغ جهة التنفيذ لتضيع على الدولة
مئات الملايين من الدولارات لم يقم باعتراضها أحد.

يقول الأستاذ /أحمد بهجت فى جريدة الأهرام :
هذا هو الخبر الذى نشرته الصحف وقد قرأته ثم أعدت قرائته وسألت نفسى هل كانت هناك تاشيرات مزورة أم لم تكن ؟
واضح أنه كانت هناك تأشيرات مزورة عددها 18 تزويرا وانها كما قالت المحكمة خرجت من مكتب الوزير وأخذت دورتها المستندية طبقا للثابت فى دفتر الوارد الشىء العجيب الذى لم أفهمه كيف لم يكتشف الوزير ومدير مكتبه ووكلاء الوزارة هذا التزوير أى اتقان هذا لقد مرت هذه التأشيرات المزورة على كثير من المسؤلين ابتداء من الوزير وانتهاء بموظف الصادر والوارد ورغم ذلك فان أحدا لم يكتشف التزوير .

هذا شىء عجيب أو بتعبير أدق ان هذا لشىء عجاب ، عدت أقرأ الخبر مرة أخرى و الكلام للأستاذ / أحمد بهجت و أحاول فهم ما حدث وطول الوقت الذى كنت أقرأ فيه كان السؤال الذى يلح على ؟ من هذا العبقرى الذى وظف موهبته فى التزوير والشر بدلا من توظيفها فى الرسم و الموسيقى.
لتزوير لوحة واحدة لفان جخ أو رمبرانت(مصورين أوربين) أسهل وأيسر من تزوير 18 تأشيرة للأقتصاد.

ان عظمة الأمم قبل أن تكمن فى أجهزتها التشريعية والتنفيذية تكمن فى قدراتها النفسية والخلقية وما ينتجه الايمان من مواهب وملكات, ونحن فى العالم الاسلامى الكبير نحتاج الى الأمرين كليهما ولا بأس علينا ونحن نعالج تخلفنا الادارى والحضارى أن نقتبس من كل تجارب الأرض شرقا وغربا لكن ذلك لا يغنى كثيرا عن الأحوال النفسية المصاحبة أى عن الايمان والخلق, وكل صرح يرتفع خاليا من هذين العنصرين فهو صرح من ورق لا ينتظر المدافع لدكه بل سينهار مع هبوب الرياح ومن ثم فأنا أدعوا الى انشاء ثلاثة أجهزة حديثه أو بتعبير آخر صب تراثنا الدينى فى ثلاثة قوالب تسبق غيرها من مواد البناء.

أولا :يعاد تشكيل العقل الانسانى على أساس احترام الحقائق العلمية والكونية والاستهداء اليها بالملاحظة والتجربة و الاستقراء:

أى بالتوجيهات القرآنية الراسخة المتكررة فى هذا المجال ورفض الأوهام و الظنون التى شاعت بين العوام ميراثا من قرون التخلف والهزيمة.
فان بعض المتدينين الجهلة آوا تحت خيمة الايمان بالغيب خرافات وبدع كثيرة ,ما أنزل الله بها من سلطان ويجب تجريد الاسلام من هذه الاضافات الضارة ,فلا يبقى لدينا الا ما وافق الكتاب والسنه وينبغى اقصاء البحوث والخلافات المتصلة بقسم المتشابه فى القرآن الكريم.
ان الآيات المتشابهة صورت حقائق مهمة غيبيه بيد أن العقل الاسلامى الأول مر بها مر السحاب كما أمر الله ,و انشغل بالآيات المحكمات التى هى أم الكتاب والذين يجرون الأمة الى هذا الجوف يمكرون بها ويبيتون لها الشر سواء رفعوا راية السلف أو راية الخلف,وقد رفضت كتابا صدر أخيرا يحمل عنوان (خلق الانسان على صورة الرحمن ) وقلت لو أن صاحبه اشتغل بتعلم احدى الحرف التى تأخرنا فى ميدانها لكان خيرا له وللمسلمين، وكم يصاب الاسلام من أمثال هؤلاء الكاتبين وكم أوت خرافات تحت خيمة الغيبيات فى العقل الاسلامى.
أصحاب الفطرة السليمة عندما يتلون القرآن يشعرون أنه كتاب حياة ويقين ومعرفة وبحث ,فالتماوت والارتياب والجهالة والضحالة أبعد الأشياء عن جو القرآن الكريم ,والمسلمون اليوم يكونون مجتمعات تسيرها الاشاعات والتقاليد الغبية وحياة موسيقية خليط مستغرب من اشباع الغرائز ،الدنيا بأساليب متقدمة حينا و متأخرة حينا آخر ومن ثم قلنا لا بد من اعادة تشكيل العقل الاسلامى وفقا لمخططات قرآنيه.

بالحق أنزلناه وبالحق نزل

لا تقف ما ليس لك به علم

ما يتبع أكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغنى من الحق شيئا

ثانيا : نظام روحى:

وهذا اصلاح أردت به الصلة بين المسلمين وربهم سبحانه وتعالى ,فان هذه الصلة تبدو الآن فى صور العبادات المكتوبة من صلاة وصيام ,و يغلب أن تؤدى هذه العبادات فى غيبة الوعى الانسانى ,وأن يتحرك بها البدن وحده أما العقل الظاهر والباطن فلهما شواغل أخرى, والايمان الذى يستقر على هذا الوضع لاخير فيه ولا ثمر له ,يجب أن يتحول الايمان الى مشاعر نابضه وانفعالات قادرة ,وقد كان النبى عليه الصلاة والسلام عندما يتحرك فى فراشه فى أثناء النوم يقول:

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت واليك خاصمت وبك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت.

هذا فى تقلب الجسد أثناء الركود أما مع مطلع النهار:

ان لك فى النهار سبحا طويلاا

جهاد آخر محوره الذى يدور عليه هذا الايمان العميق بالله ,وهذا الاتصال المستمر به ,وقارىء القرآن يشعر بأن هناك عالم زاخر بالحركة والاحساس يربط بين المسلم وربه ,فهو يتقلب بين الرغبة والرهبة أو الخوف والرجاء ,وهو صبار شكور فى كل ما ينوبه من نعماء وبأساء ,وهو متوكل على الله مفوض اليه محب لذاته مسارع الى مرضاته ,وهو فى الجهاد المدنى والعسكرى يرفع لوائه ويعلن اليه انتمائه ,وهو عفيف فى اقباله على الدنيا يكره الاخلاد الى الأرض ... الى آخر هذه المعانى.

هذه المعانى تكاد تكون مفقودة فى الحياة العامة والخاصة وقد ترى منها آثارا جافة أو أوراقا ميته ,بدل ان ترى الأزهار والأشجار ,ولا تعود للمجتمع الاسلامى نضارته الأولى ولا تتجلى فيه مخايل السلف الراشد الا بعودة النظام الروحى الى الحياة, ولوحظ فى مسيرة الأمة كلها ربما وجدت عناوين مبتورة عن النظام الروحى فى مواريث الصوفيه المعاصرة لكن هذه العناوين اكتلفها من الابتداع والرعولة ما يزهدنا فيها ويباعدنا عنها.

ثالثا : النظام الخلقى:

و أساس هذا النظام قيام العلاقات بين الناس على دعائم من الآخلاق الثابتة ,خصوصا الأخلاق الأولية أعنى الصدق والأمانة والوفاء والشرف وهى الأخلاق التى عد النبى (ص) فقدانها أركانا للنفاق وضياعا للايمان كما جاء فى الحديث:

أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها:اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا أؤتمن خان واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر

وفى عصرنا الحديث تقاربت البلاد وتعارف الناس وتكشفت الأمم بمحامدها ومعايبها فماذا يرى العالم منا نحن المسلمون ؟

هل يسير فى أقطارنا سائح ويدرس أحوالنا ثم يعود الى أرضه ليتحدث عن صدق الكلمة والوعد وعن رعاية الأمانة والعهد وعن شرف الخصومة بين الأفرد والجماعات؟

المؤسف أن عناصر النفاق تجد لها مرتعا خصيبا بيننا ، ما ارخص الكلمة وما أضيع الأمانة وما أيسر اللعب بالعهود والعقود أما الفجور فى الخصومة فأمر لا يعرف له حد,وتفسير هذه المحنة سهل ,كيف تفسرها ؟

يقول الله تعالى:

لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا .

الأمر الفرط هو السائب وعندما يكون الكلام سائبا والسلوك سائبا والتحرك غير ملتزم بغاية مرسومة ولا بخط محدد بل هو كترنح السكران ,فمعنى هذا أن الأمة قد انفرط عقدها وتناثرت حباتها , ومما تنشأ هذه الفوضى ؟

من اتباع الهوى وعيش كل امرىء داخل مآربه الخاصة ومما ينشأ هذا الهوى المطاع وتلك الأنانية الغالبة ؟

من نسيان الله وتعبير القرآن الكريم:

من أغفلنا قلبه عن ذكرنا

وأمتنا الاسلاميه تناست رسالتها العظمى فى الداخل والخارج واخلدت الى الأرض وهبطت دون مستواها,والغريب أنها لما فقدت قوتها الخاصة والتحقت بالحضارات الغالبة شيوعية كانت أو رأس مالية التقطت من هذه الحضارات ما يوافق نسيانها لله, فكان اقبالها على الدنايا أشد عراما من غيرها, قد تسبق هؤلاء وأولئك فى الاسفاف والغفلة.

ويستحيل أن تصح لنا نهضه أوتسلم لنا عودة أو صحوة الا ببناء أخلاقى متماسك صلب تشد العقيدة أوصالة وتشيع فيه فضائل الصدق والأمانةو الوفاء والشرف أما أن ندعى الاسلام و أركان النفاق سامقة فى مجتمعنا فأمر مستنكر مستكره ، ان النظام الأخلاقى وراء كل عمل مثمر ونجاح معجب.

وعصر الآلات التى نعيش فيه يحسب الأعمال بالذرة وبالمليمتر ولا مكان فيه للتسيب المنفلت الذى يعرف الآن بين المسلمين ويعشش فى سلوكهم .

يا عجبا هذا المسلمون و أمة شلاء لا ميتون ولا هم أحياء

نسأل الله بأن يأخذ بنواصينا الىالرشد والحمد لله الذى وفقنا الى القاء الكلمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البناء الروحى لإقامة المجتمع الاسلامى(للشيخ الغزالى رحمه الله)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء الشرعي :: رواق الثقافة الإسلامية-
انتقل الى: