منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية


شاطر | 
 

 الألوان فى القرآن الكريم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
STAM
مرتبة
مرتبة


عدد المساهمات : 48
نقاط : 111
السٌّمعَة : 1

تاريخ الميلاد : 15/07/1985
تاريخ التسجيل : 02/05/2010
العمر : 33
الموقع : الجزائر العاصمة
المزاج : مستمتع
تعاليق : علم العليم وعقل العاقل إختلفا*من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
العلم يقول أنا أحرزت غايته *والعقل يقول أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحـــــــــــــا* بأينا الله في فرقانه إتصفـــــــــا
فبان للعقل أن العلم سيده *فقبل رأس العلم وإنصرفــــا

مُساهمةموضوع: الألوان فى القرآن الكريم   الأحد مايو 30 2010, 19:38

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



اللون هو ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج على شبكية العين .سواء كان ناتجاً عن المادة الصبغية الملونة أو عن شعاع الضوء الملون.فهو إحساس إذاً وليس له وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية.والعين على درجة كبيرة من الحساسية خاصة للون الأخضر، وتنعدم هذه الحساسية عند نهايتي الأحمروالبنفسجي، فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف في اللون ويمكنها أن تميز من 200 إلى 250 لون.




وإذا كنا نرى لكل شيء لوناً خاصاً فالعلم يقول إن هذه الأشياء لا لون لها، ولكنها تمتص بعض إشعاعات الطيف وتعكس البعض الآخر، فيكتسب هذا الشيء لون الإشعاع الذي يعكسه وكما يبدو على سطوح الأشياء، ونحن نقصد هنا كنه اللون "Hue" وهو الصفة التي تفرق بين لون وآخر " وتشير أسماء الألوان إلى ذلك الكنه، فنقول هذا لون أصفر، أو ذاك لون أحمر أو أزرق .... الخ




ولكن المصورين والمشتغلين بالصباغة وعمال المطابع يقصدون باللون تلك المواد التي يستعملونها في التلوين، أما علماء الطبيعية فيقصدون بكلمة لون هو ما يظهر نتيجة تحليل الضوء ( الطيف الشمسي ) أو طول موجة الضوء .


وفي الحقيقة إن كلاً من المادة الملونة " المادة الصباغية" والشعاع الملون " الضوء الملون" موجودان وكلاهما وجهان لعملة واحدة، فلا شعاع ينعكس بطول موجي معين إلا من سطح ذي لون معين، وكذلك فلا يدرك لون سطح ما إلا وقد صدر منه شعاع يترجم لونه .



{ اللون في القرآن الكريم }




ورد لفظ ألوان ومشتقاته في سبع آيات فقط من القرآن الكريم، فقد ذكر لفظ ألوان وهو جمع كلمة (لون) في القرآن الكريم في مواضع سبعة أيضاً ولكن في ست آيات، كإشارة من المولى عز وجل إلى الأطياف اللونية السبعة المعروفة التي يتكون منها الضوء الأبيض، كما جاء ذكر لفظ لون مفردة مرتين في آية واحدة من آيات القرآن الكريم. ولقد وردت تلك الألفاظ في المواضع التالية:


أولاً لفظ لون:


(قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ( البقرة 69)


ثانياً لفظ ألوان:


(وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)
(النحل 13 )


(ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
( النحل 69 )


(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأوْلِي الأَلْبَابِ) ( الزمر 21 )




و الألوان هنا قد تأتي للتعبير عن النوع " الأصناف " و" الأجناس " أو الهيئات " اللون" قال الطبري في تفسيره للفظ ألوان: يعني أنواعاً وأصنافاً مختلفة من بين حنطة وشعير وسمسم وأرز ونحو ذلك من الأنواع المختلفة .[2]
أو قد تأتي لتدلل على اختلاف الطعم كما في سورة النحل الآية 69 " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ" وقال الزمخشري: ألوانها: أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر، أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها.[3]




{ هل " الأبيض والأسود " لون ؟! }





ويرى الباحث أن نظرية اللون تتجلى في قوله تعالى:
(وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) ( فاطر 27 )


فكما هو معلوم أن قيمة اللون هي الإسم الذي نطلقه على الإنارة والإعتام لتدرج التألق اللوني، كما تعني كلمة " القيمة " في الواقع كمية الضوء التي يمكن لأي سطح أن يعكسها .. وكذلك فإن الأبيض يكون النهاية العليا لهذا المدى . أما الأسود فيكون في أسفل المدى.وتقع جميع التألقات الأخرى اللونية وغير اللونية فيما بينهما . ويطلق اللونين " على الفرق بين الزرقة والحمرة والصفرة ... وهكذا ..[4]




ويذكر " روبرت جيلام سكوت " في كتابه ( أسس التصميم ) أن كل شيء له لونين يكون لونياً، في حين أن الصبغات المحايدة، بما في ذلك الأسود والأبيض، ليست لونية.


ويرى الباحث هنا أن الله عز وجل قد ذكر لفظ " بيض " وهي الدالة على شدة البياض، كما ذكر لفظ "سود" والتي تدل على شدة السواد دون اقترانهما بلفظ لون أو ألوان على عكس كلمة " حمر" والتي أتت في صيغة الجمع وقد اقترنت بلفظ ألوانها، بل زد على ذلك فقد أتت مقترنة بمختلف ألوانها، كما أن اختلاف الألوان أتى بين "بيض" ـ النهاية العليا للمدى ـ و"سود" ـ أسفل المدى ـ كما ورد سابقاً .
مما يؤكد أن هذه الآية يتجلى فيها بوضوح نظرية اللون، وتؤكد على أن الأبيض والأسود ليسا من الألوان.





{ الأسود }




ذكر لفظ الأسود ومشتقاته سبع مرات في ست آيات، منها مرتان جاءت لتعبر عن كنه اللون الأسود وقد وردت كما يلي:


" .. وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ......" ( البقرة 187 )


كما جاء ذكر مشتقات لفظ الأسود خمس مرات لتعبر عن وصف المكذبون من الكفار والمنافقين بأن وُجُوهُهُم مُّسْودَةٌ، وهذا تعبيراً معنوياً دلالته أن لفظ الأسود جاء ليعبرعن الحزن الشديد. وعن مدى قتامته وعلى أنه عكس الأبيض. وجاء لفظ غرابيب مع لفظ سود ليوضح شدة درجة السواد.


ومما سبق يتضح أن البياض هو قمة الصفاء والنقاء والوضوح، والسواد هو قمة القتامة والإعتام، وهما يتتابعان في آية واحدة للتعبير عن التباين الشديد بين لونين متناقضين أقصى التناقض لإبراز المعنى. ويستعمل الأبيض في الطهر والقبول عند الله، إن المؤمنين سينالون الرحمة وهم فيها خالدون.




{ الأبيض }




أتى لفظ " الأَبْيَضُ " في موضع واحد من القرآن الكريم في سورة البقرة في قوله تعالى:


"....وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...... " ( البقرة 187 )


وتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلمة الأبيض هنا أي بياض النهار والخيط عبارة عن اللون.[5]


أما لفظ " بَيْضَاء " فقد ورد في ستة مواضع، اثنتين منها قال الله تعالى: " بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ "، وذلك في سورة الأعراف، وفي سورة الشعراء.
وثلاث منها قال الله تعالى فيها " بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ " وذلك في سور النمل، طه، القصص.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

{ اللون الأصفر }

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

جاء ذكر لفظ " صَفْرَاء " مرة واحدة كما جاء ذكر مشتقات اللفظ في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم معبرة جميعها عن اللون الأصفر ودرجاته، فقد ذكر لفظ " صَفْرَاء " مرة واحدة في سورة البقرة، وذلك في وصفه للبقرة بقوله سبحانه وتعالى:

" قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ بأنها " ( البقرة 69 )

وقد يتبادر إلى الذهن أن الفاقع هو صفة للون الذي يثير العين كما هو دارج بالنسبة للفظ فاقع وهو الأمر الذي أثار في الباحث التساؤل حول ما آل إليه علماء علم النفس بأن اللون الأصفر
المخلوط بالأبيض يعتبر مريحاً للنظر ومهدئاً للأعصاب ويكسب النفس السرور، ولذلك يستخدم في طلاء غرف المرضى النفسيين.

أما اللون
الأصفر الساطع أو بالمفهوم الدارج " الأصفر الفاقع " فهو مثير للعين وغير مريح، وهنا يأتي اللبس بين ما نفهمه من القرآن الكريم وبين ما هو مثبت علمياً، وكانت هذه هي نقطة البدء في هذا البحث، وعند البحث في المراجع العربية وعديد من تفاسير القرآن الكريم فقد أجمع جمهور المفسرين في قوله عز وجل: " صَفْرَاء " أي أنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة و "فَاقِعٌ لَّوْنُهَا " أي صافية اللون من شدتها. وقد ذكر القرطبي عن ابن عباس " فَاقِعٌ لَّوْنُهَا "
أي شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض لتسر الناظرين دلالة على جمالها وتألقها وحيويتها وذلك في عبارة موجزة بليغة .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وقال علي بن اأبي طالب رضي الله عنه:من لبس نعلي أصفر قل همه، لأن الله تعالى يقول: " بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ " [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ومما سبق يتضح أيضاً أن اللون الأصفر يرتبط بالجدب وقرب الهلاك والمرض فهو يأتي معبراً عن كونه نذيراً لفقدان الحياة والحيوية والعدم والحطام. وعلى العكس عندما يكون شديد النصوع مشوب باللون الأبيض (فاقع) فإنه يعطي السرور والراحة للنفس.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


{ اللون الأخضر }

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

لقد حظي اللون الأخضر في القرآن الكريم بالاهتمام أكثر من أي لون آخر، فهو يمثل في البيان الإلهي الخير والجمال والسلام، وهو أفضل الألوان كلها وأشرفها ويتضح ذلك عند البحث عن اللون الأخضر في آيات القرآن الكريم فقد أتت كلمة "الأخضر" مرة واحدة فقط ليدلل بها على الشيء الحي، ففي قوله تعالى:

" الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ "
( يس 80)

فقد نبه تعالى على وحدانيته ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى وقدرته على تبديل الحال بما يشاهد من إخراج المحروق اليابس من العود الندي الرطب الحي، ومنه توقدون لتنعموا بالحياة مرة أخرى.
وأتت كلمة
" خُضْرٍ "
منونة بالكسرة في ثلاث مواضع اثنين منها في سورة يوسف أية43 لقوله عز وجل:

" وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ "
(يوسف 43).


وتدل كلمة
" خُضْرٍ " هنا على لون السنبلات وهو ما يعطي الاستقرار في الحياة حال توافرها، وفي ذلك دلالة على أن اللون الأخضر يعنى الحياة بما فيها من معاني للاستقرار والراحة، وفي وصف السنبلات بالخضر يعنى أن اللون الأخضر
يحمل أيضاً دلالة الخصوبة .

وقد جاء لفظ
" مدهامتان " ـ وهو مرادف للون الأخضر الغامق ـ للتعبير عن الجنان العلى فقد قال الطبري عن دلالة هذا اللفظ:" مسوادتان من شدة خضرتهما " في وصف للون الأخضر الغامق
حتى السواد [16]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ومما سبق يتضح أن اللون الأخضر يعني الحياة بما فيها من معاني للاستقرار والراحة، ويحمل أيضاً دلالة الخصوبة . ذلك فضلاً عما اكتشفه العلماء من أنه عندما تدخل طاقة الضوء إلى الجسم فإنها تنبه الغدة النخامية والجسم الصنوبري مما يؤدي إلى إفراز هرمونات معينة تحدث مجموعة من العمليات الفسيولوجية، وبالتالي السيطرة المباشرة على تفكيرنا ومزاجنا وسلوكياتنا.

وكذلك فللألوان تأثير على مكفوفي البصر تماماً كالمبصرين نتيجة لترددات
الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم، وهذه الفكرة استخدمها الصينيون القدماء في علاج الأمراض وتسمى" بال فينج شوي "
.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وحديثاً أجروا تجارب لاستخدام الألوان في علاج بعض الأمراض، وذلك بجعل المريض يرتدي ثوباً من لون معين أو يجلس في غرفة حوائطها وفرشها من نفس هذا اللون، ويقوم بتركيز نظره لفترة محددة عليه في الوقت الذي يحصر فيه ذهنه ويتأمل مكان الألم الذي يعانيه، فكان مما اكتشفوه أن اللون الأخضر بالذات يقتل الجراثيم والبكتريا ويسكن الآلام ويقاوم الإنهاك والشعور بالتعب، فيشعر صاحبه بأريحية وسعادة ويشفي من الأمراض الميكروبية، وبذلك عرفوا السر في استخدام الفراعنة للون الأخضر في مقابرهم لحفظ المومياوات من التحلل البكتيري[18] .

وصدق الله العظيم في قرآنه الكريم عندما جعل اللون
الأخضر
لون لباس أهل الجنة ولون فرشهم ليلفتنا إليه وإلى وجوبية التشبه بهم في ملابسنا وفرشنا في الدنيا لعلنا نذوق جزءاً من سعادتهم .

ذلك فضلاً عن ما يؤديه لون
الخضرة من تقوية للنظر والزيادة في حاسة البصر، وسبب ذلك فيما يقوله أهل الطب أن اللون الأخضر يجمع الروح الباصر جمعاً رفيقاً مستلذاً غير عنيف، وإن كان اللون الأسود يجمع الباصر أيضاً لكنه يجمعه بعنف واستكراه على ضد ما يجمعه اللون الأخضر. [19]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]{ اللون الأزرق }


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



في البحث عن اللون الأزرق أتت كلمة"زرقاً" في موضع واحد فقط من القرآن الكريم وأتت بمعنى الحزن والهم، ففي قوله تعالى:


" يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا " ( طه 102 )


قيل معناه زرق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال والحزن.[20]
وقد ورد في القرآن في هذه الآية دلالة على أن هذه الأجسام لا تبلغ الموت أو الحياة. فالمعروف أن لون الدم هو الأحمر وعندما يتحول إلى الأزرق فهي تعني احتباس الأكسجين الشديد وفساده، وهي أصدق تعبير عن الحشر.


وكلمة " زرقاً " تدل على شدة الازرقاق، مع ما يكتنفه من كآبة شديدة وحزن عميق وشعور بالإشراف على الموت، وهو على العكس تماماً من اللون الأزرق الفاتح والذي يعرف في ألوان الطيف باللون الأزرق النيلي، وهو اللون الوحيد الذي يغمر سطح الأرض في البحار والأنهار والمحيطات، ويغلفها وينعكس من الغلاف الجوي على شكل مسطح أزرق عريض لا نهائي يسمى السماء، وهو لون قابل للتأثر سلبي بارد، يمتاز بتخفيف التوتر والعصبية عند الإنسان بعكس اللون الأحمر المثير للأعصاب والباعث للهيجان، واللون الأزرق النيلي في السماء سموٌ وعمق ويرمز إلى المحبة والرومانسية، وفي المياه برودة وارتواء .


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



{ اللون الأحمر }


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



في البحث عن اللون الأحمر أتت كلمة "حمر" في موضع واحد فقط من القرآن الكريم لتدلل على كنه اللون وصفته، وأن اختلاف الألوان يأتي مصدره من اللون الأحمر والأبيض . فقد ذكر المولى عز وجل في كتابه الكريم:


" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ "
( فاطر 27 )


فقد وصف العليم في هذه الآية الجبال بأنها ذات طرائق وخطوط بيضاء وحمر مختلف ألوانها [21] ـ
والجدد البيضاء والحمراء هو لفظ دارج عند علماء الجيولوجيا ـ وكذلك يوجد بالجبال صخور شديدة السواد، أما بقية الألوان وما أكثرها وما أشد اختلافها وتعددها فيذكرها إيجازاً وتركيزاً في قوله تعالى (مختلف ألوانها)، ولم يذكر الله جل جلاله أي لون آخر غير" الأحمر" برغم وجود ألوان عديدة للجبال وكأن المقصود هنا بمختلف ألوانها هو الأخضر والأصفر والأزرق وغيرها من الألوان، والقرآن الكريم يذكر عبارة " مختلف ألوانها " بعد قوله تعالي " حمر" وكأن في هذا إشارة إلى أن اللون الأحمر هو أصل الألوان، والذي أتى ذكره بعد " بيض " وهو مصدر الألوان.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



وقد بينت هذه الآية الكريمة ملمحاً موجزاً وافياً بدقة لأصل تغير الألوان في الطبيعة، فقد أظهرت أن أصل الألوان الطبيعية في منشأها تكون بيضاء ومن ثم تتدرج إلى ضروب من الحمرة إلى السواد . وواقع الأمر إذا أردنا أن نبرهن على الإعجاز الدقيق في هذه الآية لنا أن نتلمس البراهين في مخلوقات الله ( عز وجل ) في مكنون كتابه المفتوح فيما خلق.


وكما ثبت من المشاهدات الحقلية والدراسات المعملية للألوان الطبيعية وكيفية تكوينها الناشئ عن امتزاجها وتداخلها مع الصبغات الحمراء الأولية، بمعنى آخر أن الصبغات اللونية جميعها يدخل في تركيبها الأساسي الصبغات الحمراء الراجع إلى تحلل عنصر الحديد في الطبيعة.


وقد توصل المصريون والصينيون القدماء إلى أن اللون هو عبارة عن طاقة مشعة لها طول موجي معين يختلف في تردده وتذبذبه من لون إلى آخر وتقوم المستقبلات الضوئية في الشبكية باستقبالها وترجمتها إلى ألوان وتحتوي الشبكية على ثلاثة ألوان هي الأخضر والأحمر والأزرق وبقية الألوان تتكون من مزج هذه الثلاثة [24]


وبالمثل فإن ألوان الطيف المرئي نفسها هي تداخلات بناءة للموجات الكهرومغناطيسية بين موجات اللون الأحمر والموجات التحت حمراء لتعطي ألواناً مختلفة وبذلك تزداد الطاقة photon energy المنبعثة من الطيف الأحمر، كما أنه يحدث تداخل غير بناء لتلك الموجات أيضاً ليعطي المناطق بين الألوان وهي درجات للون الواحد من حيث الشدة، وإن دل ذلك فهو يدل على أن مستوى طاقة الضوء الأحمر هي الوحدة أو البنية الأساسية لكل ألوان الطيف واحدة تلو الأخرى. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


المراجع:ـ
ـ أحمد عبد الرحيم السايح – مجلة المنهل ص 35، يناير 2005 م .
ـ الزمخشري أبو القاسم جار الله محمود بن عمر- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الفكر، القاهرة، 3/307
_ موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

منقول/ ونامل اللاستفاده للجميع


عدل سابقا من قبل STAM في الخميس يونيو 03 2010, 10:15 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الريحان
مرتبة
مرتبة
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 191
نقاط : 381
السٌّمعَة : 0

تاريخ التسجيل : 12/02/2010
الموقع : بلد الحرية
المزاج : متقلبة
تعاليق : لا تجعل الله اهون الناظرين اليك .
( كيف يشرق قلب .صور الاكوان منطبعة في مرآته ؟;أم كيف يرحل الى الله وهو مكبل بشهواته؟,أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللهوهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟,أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته ؟!......

مُساهمةموضوع: رد: الألوان فى القرآن الكريم   الثلاثاء يونيو 01 2010, 12:23

د. محمد السقا عيد
ماجستير وأخصائى طب وجراحة العيون
تمتلىء اللغة العربية بتعبيرات وكتابات تستخدم اللون فيها …فمثلا نقول فلان ضحكته صفراء …ونقول فلان يتطاير الشرر الأحمر من عينيه …وهذا لأن وجهه يحتقن بالدم ويبدو أحمر …واللون الأحمر يعني الفعل القوي …فإذا خف ونقص تأثيره أصبح وردياً دلالة على الحياة السعيدة النشطة اللطيفة ، فيقال " حياة وردية " يعني السعادة …أما الأسود فيعني انعدام اللون والضوء ويرمز للحزن والموت …
·ما هــــو اللـــون ؟
اللون هو ذلك التأثير الفيزيولوجي الناتج على شبكية العين …سواء كان ناتجاً عن المادة الصباغية الملونة أو عن الضوء الملون …فهو إحساس إذن وليس له وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية …ولكن المصورون والمشتغلون بالصباغة وعمال المطابع يقصدون بكلمة اللون المواد التى يستعملونها لمادة التلوين .
أما علماء الطبيعية فيقصدون بكلمة لون نتيجة تحليل الضوء ( الطيف الشمسي ) أو طول موجة الضوء ، وفى الحقيقة يوجد كل من المادة الملونة أى المادة الصباغية وكذا الشعاع الملون أى الضوء الملون .
وقد حدد علم الطبيعة اللون بالدلالات الطبيعية الثلاثة الآتية :
(1) طــول الموجــة :
إن الإشعاعات التى تؤلف ضوء الشمس مثلاً يمكن أن تشتت بالاستعانة بمنظور ثلاثي إلى ألوان الطيف ( بنفسجي ، أزرق ، أخضر ..) التى تتميز بحسب أطوال أمواجها إذ أن لكل لون طول خاص للموجة ، وبعض الإشعاعات لا تستطيع العين أن تميزها مثل موجات تحت الحمراء وموجات فوق البنفسجية …
(2) النقـــــاء :
أى النسبة بين اللون وبين كمية الأبيض الموجودة .
(3) عامل النصوع :
أى كمية الضوء المنقولة أو المنعكسة من اللون وبذلك يمكن لعيوننا أن تسجل وتدرك هذه الألوان السبعة (بنفسجي –نيلي –أزرق –أخضر - أصفر –برتقالي –أحمر ) ومشتقاتها ودرجاتها المختلفة .
oإدراك أو حس اللون :
نحن لا نستطيع إدراك الأشياء الملونة إلا بواسطة الضوء الواقع عليها والذي ينعكس جزء منه إلى عيوننا –ولذلك فأي شئ ملون إذا ما سلط عليه ضوء قوي فإنه يعكس إشعاعاً أكثر وبالتالي يظهر أكثر نصوعاً أما إذا وقع هذا الشيء الملون تحت ضوء خافت فإنه يعكس قليلاً ويظهر غير واضح .
وقد برهن العالم " نيوتن " أن الضوء هو أصل اللون " إن الضوء الأبيض يمكن تحليله إلى ألوانه الأصلية كما يمكن تجميع هذه الألوان لنحصل على الضوء الأبيض إذن ، فإذا وجد الضوء وجدت ألوان . وتبع ذلك أن طبيعة الضوء تؤثر على طبيعة الألوان ، فنجد أن الألوان تختلف فى مظهرها تحت ضوء النهار عنها تحت الإضاءة الصناعية ، ويمكنك التأكد من ذلك من ملاحظة لون قماش معروض داخل معرض مضاء بالضوء الصناعي ، ولون ذات القماش فى ضوء النهار العادي
·لماذا نرى الأشياء ملونة ؟
ان أى جسم معرض للضوء يمتص الإشعاعات ويعكس البعض الآخر ، ولون هذا الجسم هو لون الإشعاع المنعكس منه …فالفستان أحمر لأنه امتص كل إشعاعات الضوء الساقطة عليه وعكس إلى عيوننا الإشعاعات الحمراء ، وتنقل العين هذه الاحساسات إلى المخ عن طريق مجموعة الأقماع الشبكية الخاصة باللون الأحمر وبذلك يتكون الإحساس باللون الأحمر ، وكذلك فالمياه تبدو زرقاء لأن ضوء الشمس يعاني الانعكاسات الانكساريه وأثناء مروره فى طبقات الجو المختلفة فى رحلته إلى الأرض . بحيث تصل إلينا الإشعاعات الزرقاء فقط …ولهذا السبب أيضاً يبدو البحر أزرق اللون ، بينما تبدو أمواج البحر بيضاء بسبب إحتوائها على فقاقيع الهواء التى تعكس كل الأشعة الضوئية ولا تمتص منها شيئاً .
والعين على درجة كبيرة من الحساسية خاصة اللون الأخضر ، وتنعدم هذه الحساسية عند نهايتي الأحمر والبنفسجي ، فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف فى اللون ويمكنها أن تميز من 200 إلى 250 لون .
وتميز العين بسهولة الألوان البنفسجية والحمراء ولا تستطيع بسهولة أن تقدر فروق درجات الألوان الصفراء ، وكذلك فمن الصعب على عامل " الديكو" عمل ترميم لسيارة باللون الأصفر .
ويريح العين الضوء الموحد خاصة الضوء الأبيض.
·كيف تحس العين بالألوان ؟
يعتقد العلماء أن هناك ثلاثة أنواع من النهايات العصبية الموجودة بشبكية العين ( الأقماع ) وهي :-
×المجموعة الأولي : ذات حساسية خاصة لتأثير الموجات الطويلة أو اللون الأحمر .
×المجموعة الثانية : ذات حساسية خاصة للموجات المتوسطة أو اللون الأخضر .
×المجموعة الثالثة : ذات حساسية خاصة للموجات القصيرة أو اللون البنفسجي .
وعلى هذا فاللون الأحمر يؤثر بقوة على المجموعة الأولي وله تأثير ضعيف على المجموعتين الأخيرتين ، وهكذا كل لون يثير مجموعة أو مجموعات مختلفة من هذه النهايات .
فإذا أمكن إثارة المجموعات الثلاث فى وقت واحد وبنفس القوة نتج الإحساس باللون الأبيض ، وإذا لم تثر هذه المجموعات إطلاقا نتج الإحساس بالأسود .
عمى الألوان
بعض الناس يرون الأجسام بغير ألوانها الطبيعية ، فالألوان الحمراء يرونها سوداء أو الصفراء يرونها أكثر خضرة ومنهم من لا يستطيع التمييز بدقة بين اللونين الأزرق والبنفسجي وهذه العلة وراثية فى الغالب ، وقد تكون مكتسبة بعد بعض أمراض الشبكية والعصب البصري .
والنوع الوراثي :يحدث أكثر فى الذكور ( 3 –4 % من الذكور ) ويندر حدوثه فى الإناث ، وإن كانت العلة تورث بواسطة الإناث إلى الذكور . والعمي الكلي للألوان نادر الحدوث وفيه لا يمكن للشخص تمييز أى لون . فجميع الألوان تبدو له رمادية ولكن ذات بريق مختلف .
أما عمي الألوان الجزئي فأكثر انتشارا وفى أغلب الأحوال لا يستطيع الشخص التمييز بين الألوان الحمراء والخضراء . ومن هنا يتضح خطورة قيام مثل هذا الشخص ببعض الأعمال مثل سائق ، بحار ، طيار ، ولا علاج لهذه العلة سواء طبي أو جراحي …
و لا علاقة بين حدة الإبصار والقدرة على تمييز الألوان …فقد تكون قوة الإبصار 6/6 ولا يمكن تمييز الألوان …كما أن العكس صحيح ، إذ قد تميز الألوان جيداً ويكون البصر ضعيفاً .
الألوان فى الظلام :
لا يمكن للعين أن تميز الألوان فى الظلام …
وعند حلول الظلام ( الغروب مثلاً ، أو خبو الضوء الكهربائي ) …لا يمكن تمييز اللون الأحمر عن الأخضر …ثم تقل قدرة العين على تمييز الألوان الآتية بالترتيب : " البنفسجي ، الأزرق ، الأصفر ثم أخيراً الأخضر ، أى أن اللون الأخضر يعتبر أكثر الألوان وضوحاً أثناء الليل ) بينما اللون الأصفر هو أكثرها وضوحاً أثناء النهار .
واللون الأحمر لا يثير الشبكية المكيفة للرؤية فى الظلام كما أنه لا يثير التفاعلات الكيماوية الحساسة للضوء …
ولذا يستعمل اللون الأحمر فى الحجرات المظلمة الخاصة بتحميض الأفلام الحساسة .
الألوان في القرآن
لقد خلق الله تعالي كل ما فى الكون وسخره لخدمة الإنسان ولتحقيق راحته وهنائه ، وحرصت القدرة الإلهية على أن تكون المخلوقات جميلة مع كونها نافعة ، فيفيد الإنسان وينتفع ، وفى الوقت ذاته يسر بجمال الأشكال وتعدد الألوان …ذلك الجمال الرائع المنبث فى لوحه الكون .
وإذا غفلت عيوننا البشرية عن الالتفات إلى مشاهد الجمال ذكرنا القرآن الكريم بها .
ومن بين آيات الجمال التى يوقفنا القرآن عندها وأمامها كثيراً جمال الألوان .
الألوان ماثلة فى الجبال :-
إنك تجد الجبال ألواناً عدة ، وكان فى مقدرة الخالق سبحانه أن يجعلها لوناً واحداً ، لكن السرور البشري يتحقق فى تعدد الألوان ، لذا وجدنا فى الجبال طرائق بيض وحمر وذات ألوان أخرى.
يقول الحق سبحانه وتعالى:
) ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( سورة فاطر آية 27
وكلمــة الجــدد : تعني الطرائق ومفردها جدة .
أما الغرابيب السود : فهي الجبال السود الطوال
وعندما ندير أبصارنا من الجبال المتعددة الألوان إلى الجبل الأسود الغربيب أو منه إلى الجبال ذات الألوان المتعددة نستشعر تقابلاً فينبعث السرور كما فى استخدام المقابلة والطباق فى الشعر والأدب .
وهذه الآية تذكر اللون الأبيض واللون الأحمر ، أما بقية الألوان وما أكثرها وما أشد اختلافها وتعددها فيذكرها إيجازاً وتركيزاً قوله تعالي )مختلف ألوانها (
إن فى تعدد ألوان الأحجار وامتزاج أحدها بالآخر لجمالاً يبهر العين تماماً كما تبهرها ألوان الشعب المرجانية فى قاع البحر الأحمر …
والقرآن الكريم يذكر عبارة " مختلف ألونها " بعد قوله تعالي " بيض وحمر " وكان فى هذا إشارة إلى أن اللونين الأساسيين هما الأبيض والأحمر أما ما عداهما من ألوان مختلفة فهي مركبة من هذين اللونين .
oوفي الأنعــــــــام :
فمن تعدد جلود الأنعام يتحقق ذلك الجمال الذى أشارت إليه تلك الآية الكريمة .
)ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون( سورة النحل آيه (6)
ونجد تعدد ألوان الأنعام فى قوله تعالي :-
)ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك( سورة فاطر آيه (28)
أي فيهم الأحمر والأبيض والأسود وغير ذلك وكل هذا - فيما يعبر الإمام القرطبي - دليل على صانع مختار .
وكلمة ( كذلك ) فى الآية السابقة لها دلالتها على تذكير الإنسان بأن تعدد الألوان وراد ليس فى الجبال فحسب ، وإنما فى الكائنات الحية المتميزة بالروح والإحساس ( الناس والدواب والأنعام )
وذكر " الأنعام " بعد " الدواب " من باب عطف الخاص على العام . وإقرار " الأنعام" لأهمية جمال ألوان الأنعام لنا لكونها أكثر من غيرها حضوراً بيننا ، فالأغنام مثلاً فى الحقول أما الثعالب والذئاب والأفيال ففي الغابات وربما تتعذر رؤيتها على كثيرين .
·اللون الأخضر ( لون النباتات والزروع ) :-
نشاهد فى حياتنا اليومية كثيراً من الألوان المختلفة ، لعل أكثرها انتشارا وأعظمها شأناً هو اللون الأخضر الذى يبعث فى نفس الإنسان كثيراً من البهجة والسرور وخصوصاً إذا كان هذا اللون يكسو الأرض فى مساحات شاسعة كما هي الحال فى الحدائق والبساتين و الحقول المترامية الأطراف أو فى الوديان التى تمتد عبر الصحراء حيث تكسوها الأعشاب والنباتات الخضراء بعد هطول الأمطار عليها وهو ما تشير إليه الآية الكريمة التالية :
)ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة (
ونقرأ قوله تعالي :
)فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً( سورة الأنعام (99)
قيل الخضر ههنا : الزرع الأخضر ، وشجرة خضراء أى غضه ، وأرض خضرة ويخضور كثيرة الخضرة وخضر الزرع خضراً : نعم وأخضره الري.
oوأفضل الألوان كلها وأشرفها لون الخضرة وذلك لأمرين :
¨الأمـــر الأول :
هو أن الله سبحانه وتعالي وصف فى كتابه العزيز أهل جنته المخصوصين بتقريبه ومزيته بلباس الثياب الخضر . فقال تعالي فى وصفهم )عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ( سورة الإنسان آيه (21)
وقال سبحانه فى موضع آخر )ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق( سورة الكهف ( 31)
فلو كان فى الألوان أفضل من الخضرة لوصفهم الله سبحانه بذلك .
¨الأمر الثاني :
ما فى لون الخضرة من تقوية للنظر والزيادة فى حاسة البصر ، وسبب ذلك فيما يقوله أهل الطب أن اللون الأخضر يجمع الروح الباصر جمعاً رفيقاً مستلذا غير عنيف وإن كان اللون الأسود يجمع الباصر أيضاً لكنه يجمعه بعنف واستكراه على ضد ما يجمعه اللون الأخضر .
يقول تعالى : )فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ( النمل آية ( 60 )
يقول صاحب الظلال –رحمه الله –فى تفسير هذه الآية فى الجزء الخامس ص 62252 –الطبعة الحادية عشرة لدار الشروق .
حدائق بهيجة ناضرة حية جميلة مفرحة ……ومنظر الحدائق يبعث فى القلب البهجة والنشاط والحيوية . وتأمل هذه البهجة والجمال الناضر والحى الذى يبعثها كفيل بإحياء القلوب ، وتدبر آثار الإبداع فى الحدائق كفيل بتمجيد الصانع الذى أبدع هذا الجمال العجيب .
وإن تلوين زهرة واحدة وتنسيقها ليعجز عنه أعظم رجال الفنون من البشر . وإن تموج الألوان وتداخل الخطوط وتنظيم الوريقات فى الزهرة الواحدة ليبدو معجزة تتقاصر دونها عبقرية الفن فى القديم والحديث فضلاً عن معجزة الحياة النامية فى الشجر وهى السر الأكبر الذى يعجز عن فهمه البشر .
ويرجع هذا اللون الأخضر الذى ينتشر فى النباتات على اختلاف أنواعها وأشكالها وأحجامها ( وخصوصاً فى أوراقها الخضراء ) إلى مادة كيميائية معقدة التركيب يطلق عليها علماء النبات اسم اليخضور أو الكلوروفيل (Chlorophyll)
وكان المعتقد فى بادئ الأمر أن الكلوروفيل عبارة عن مادة واحدة ولكن وجد بعد تقدم البحوث النباتية وعمل التحليلات الدقيقة أنها تتركب فى واقع الأمر من أربع مواد مختلطة بعضها ببعض وتلك هى (كلوروفيل أ ) و ( كلوروفيل ب) ولونهما أخضر بالإضافة إلى مادتين أخريين وهما ( الكاروتين ) و(الزانثوفيل ) وهما صبغان نباتيان لونهما أصفر .
إن هذا الكلوروفيل المعقد الذى يغلب عليه اللون الأخضر هو أحد المعجزات الحقيقية التى أوجدها الله سبحانه وتعالى فى دنيا النبات إذ أنه يلعب فى تكوين الأغذية النباتية دوراً يفوق كل خيال ، فالنبات على سبيل المثال يمتص من التربة التى يترعرع فيها كمية من الماء كما يمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء الجوى الذى يحيط بنا فى كل مكان .
ومن هاتين المادتين البسيطتين ( الماء وثاني أكسيد الكربون ) يستطيع الكلوروفيل إنتاج المواد الكربوهيدراتية البسيطة أو المعقدة مثل الأنواع المختلفة من السكر ومنها سكر الجلوكوز وسكر الفواكه وسكر القصب وسكر البنجر وأيضاً الأنواع المختلفة من النشا مثل النشا الموجود فى حبوب القمح أو الذرة أو الأرز أو الشوفان أو فى بعض الأجزاء النباتية الأخرى مثل درنات البطاطا والبطاطس وغيرها .
ولا يتم إنتاج مثل هذه المواد الغذائية الهامة إلا فى وجود الأشعة الضوئية ، ويطلق على تلك العملية اسم عملية التمثيل الضوئي Photosynthesis)) .
ويمكن تلخيص تلك العملية فىالمعادلة البسيطة التالية .
ثاني أكسيد الكربون + ماء واد كربوهيدراتية مواد كربوهيدراتية + أكسجين ينتج عنها مركب سكري +أوكسجين
ويعيش الإنسان وكذلك جميع الحيوانات التى تدب على سطح الأرض على تلك المنتجات النباتية التى لا يستطيع أى منها إنتاجها من المواد الخام على الإطلاق كما تفعل النباتات الخضراء ، وبذلك يكون الكلوروفيل هو المادة المنتجة لجميع الأغذية النباتية أو الحيوانية على حدٍ سواء .
وبالإضافة إلى تلك المادة الخضراء ( الكلوروفيل ) تحتوى النباتات على مواد أخري كثيرة لها ألوان متباينة ومنها الصبغ الأزرق والصبغ الأصفر والصبغ الأحمر والصبغ البني وغيرها .
وتشاهد مثل تلك الألوان فى كثير من الأجزاء النباتية وخصوصاً الأزهار والثمار ، كما يتضح من الآية الكريمة : -
) فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها (سورة فاطر آيه ( 27)
oاللون الأصفر:
ورد فى القرآن الكريم السرور - سرور الإنسان - عقب ذكر اللون الأصفر الفاقع على جلد بقرة . قال تعالي :-
)قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين(سورة البقرة آيه (69).
قيل : (فاقع لونها ) شديد الصفرة تكاد من صفرتها تبيض وقيل صافية اللون ، وهي تسر الناظرين لأنك إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها .
وعن اللون الأصفر بصفة عامة وكونه باعثاً للسرور، قال إبن جرير عن ابن عباس : " من لبس نعلا صفراء لم يزل فى سرور ما دام لابسها "
ويرفض المفسرون أن يفهم قول القرآن ( فاقع لونها ) بمعني تسود من صفرتها ويجعلونه قولاً غريبا.
ويري القرطبي أنه لا يستعمل مجازاً إلا فى الإبل .
قال تعالي )كأنه جمالة صفر (سورة المرسلات آيه ( 33)
وذلك أن السود من الإبل سوادها صفرة ، ولو أراد سبحانه وتعالي السواد فى حديثة عن البقرة - لما أكده بالفقوع فالفقوع نعت أو صفة مختص بالصفرة ولا يوصف به السواد
تقول العرب: أسود حالك وحلكوك ودجوجي غربيب وأحمر قانيوأخضرناضر وأبيض ناصع وساطع وأصفر فاقع .
ويقول الكسائي . فقع لونها إذا خلصت صفرته .
oوقد ذكر القرطبي :
قال ابن عباس "الصفرة تسر النفس" ، وحض على لباس النعال الصفر حكاه عنه النقاش ، وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه : من لبس نعلي جلد أصفر قل همه لأن الله تعالي يقول : )صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (حكاه عن الثعلبي
ونهي ابن الزبير ومحمد بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم ( أي تبعث الهم فى النفس )
ولا غرابة فى نهي ابن الزبير وابن كثير عن لبس النعال السوداء ولا فى حث ابن عباس وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه على لبس النعل الأصفر ، فقد غدت دراسة الألوان والتأثير الخاص بكل لون على النفس ، ودراسة وتشخيص النفوس من واقع اهتمامها الفعلي وإحساسها بالألوان وحب ألوان معينة غدا هذا أمراً معروفا فى عصرنا ، والمحك عند القدماء والمحدثين كليهما هو التجربة والنظر أحوال النفس ونفوس الآخرين فى حالات متعددة ثم تقرير نتائج وأحكام ، فلا يجب أن نرفض حكماً قديماً لمجرد كونه قديماً أو نصفق لجديد لمجرد كونه جديداً ، وإنما نعود - مثلاً - إلي تجاربنا الخاصة ونحكم عقولنا ونحتكم إلى أذواقنا .
قال لبيد فى الأصفر الفاقع:
سدم قديم عهده بأنيسه من بين أصفر فاقع ودخان
لقد كان أسلافنا أهل ذوق رفيع ، فها هو الشيخ شرف الدين أبو نصر محمد بن أبي الفتوح البغدادي وشهرته ( ابن المرة ) فى كتابه ( مفرح النفس ) وفي باب جعل له عنواناً : فى اللذة المكتسبة للنفس عن طريق حاسة البصر يقول : ( النفس تبتهج بما كان من الأجسام له اللون الأحمر والأخضر والأصفر إما بسيطاً أو مركباً بعضها من بعض فنظر هذه يوجب راحة النفس ولذة القلب وسرور العقل ونشاط الذهن وتوفر القوي وانبساط الروح ……
وأنظر إلى حكمته - سبحانه - كيف جعل هذه الألوان الأربعة المذكورة - أعني الأصفر والأبيض والأحمر والأخضر فى أعظم الأجساد وأشرفها وأبهجها وأحسنها منظراً وهي الذهب الأصفر واللؤلؤ الأبيض والزمرد الأخضر والياقوت الأحمر ، ولم يجعل شيئاً من الأحجار أعز منها ولا أشرف ، وجعل غاية كل واحد منها أن يكون بهذا اللون المذكور )فتبارك الله أحسن الخالقين (.( نقلا عن بشر فارس ((سر الزخرفة الإسلامية ))
مصادر يمكن الرجوع إليها
(1) أسرار العيون –المكتبة الطبية –د. محمود مصطفي –مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر –بيروت –لبنان .
(2) المجلة العربية ( السعودية ) عدد مارس 1985 .
(3) مجلة " هو وهي " المصرية العدد (190) السنة السادسة عشرة .
(4) مجلة ( العلم) المصرية العدد ( 281 ) فبراير 2000 .
(5) مجلة ( الكويت ) الكويتية العدد (149 ) شوال 1416 هـ –مارس 1999م
(6) مجلة ( طبيبك الخاص ) عدد ( أبريل / نيسان 1998م )
(7) مجلة ( الأهرام العربي ) المصرية - أحد الأعداد .
(Cool مجلة ( المنهل ) السعودية العدد ( 520) المجلة 56 العام 60 رجب –شعبان 1415 –ديسمبر –يناير 1995م .



jè- TGH6
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
STAM
مرتبة
مرتبة


عدد المساهمات : 48
نقاط : 111
السٌّمعَة : 1

تاريخ الميلاد : 15/07/1985
تاريخ التسجيل : 02/05/2010
العمر : 33
الموقع : الجزائر العاصمة
المزاج : مستمتع
تعاليق : علم العليم وعقل العاقل إختلفا*من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
العلم يقول أنا أحرزت غايته *والعقل يقول أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحـــــــــــــا* بأينا الله في فرقانه إتصفـــــــــا
فبان للعقل أن العلم سيده *فقبل رأس العلم وإنصرفــــا

مُساهمةموضوع: رد: الألوان فى القرآن الكريم   الخميس يونيو 03 2010, 10:18

شكرا أختي على الشرح الكافي والوافي
وفيما يخص المواضيع يمكنكي نقلها انت للمنتدى الإسلامي لاني لا أعرف كيف أنقلها أنا
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الألوان فى القرآن الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء الشرعي :: رواق علوم القرآن-
انتقل الى: