منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية

شاطر | 
 

 المــــــــــال العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كوثر الجنة
مرتبة
مرتبة


الجنس: انثى عدد المساهمات: 138
نقاط: 230
السٌّمعَة: 10

تاريخ الميلاد: 24/02/1991
تاريخ التسجيل: 19/03/2010
العمر: 23
الموقع: وطني الحبيب
المزاج: متألق

مُساهمةموضوع: المــــــــــال العام   الجمعة مايو 28 2010, 13:39


مــقدمـة:
يهتم القانون العام،وخاصة القانون الإداري بدراسة المال العام، وما يتصل به من مفردات،وما يحكمه من قواعد وأحكام قانونية.ولكي تقوم السلطة الإدارية بنشاطها الإداري الهادف إلى تحقيق المصلحة العامة فإنه يجب أن تتوفر لها الأموال اللازمة لهذا النشاط سواء كانت هذه الأموال عقارات أو منقولات.هذه الأموال التي تدخل في ذمة الدولة المالية تكون أموال عامة مخصصة للنفع العام تسمى في اللغة الفرنسية بالدومين العام)1(،وتخضع لنظام قانوني متميز و تتمتع بحماية قانونية خاصة،أما الأموال الخاصة التي تخضع-كأصل عام- لقواعد الملكية في القانون المدني باستثناء بعض الأحكام الخاصة التي قررها المشرع لحماية هذه الأموال وأطلق عليها باللغة الفرنسية الدومين الخاص(2).
ويهتم فقه القانون العام بدراسة المال العام وما يتصل به من موضوعات، وما يحكمه من قواعد وأحكام قانونية،وبذلك نتطرق إلى المبحث الأول وهو المال العام.

)1( الدومين العام domaine public
(2) الدومين الخاص domaine privé

المبحث الأول: تعريف المال العام
لكي يتم تعريف المال العام يجب إيجاد المعايير التي تفرقه عن المال الخاص وكذا طبيعة حق الدولة و الأشخاص العامة.
المطلب الأول: المعايير المميزة للمال العام
وهناك معايير طرحها كل من الفقه الفرنسي والمصري.
الفرع الأول: معيار التمييز في الفقه الفرنسي
طرح الفقه الفرنسي عدة معايير لتمييز الأموال العامة عن الأموال الخاصة وكان أول هذه المعايير هو معيار طبيعة المال وتلاه معيار تخصيص المال لخدمة مرفق عام، وأخيرا معيار تخصيص المال للمنفعة العامة.
-معيار طبيعة المال: والذي يقوم على أساس ذات المال الذي يكون غير قابل للملكية الخاصة ولها أحكام قانونية متميزة عن قواعد القانون الخاص ويتزعم هذا الاتجاه الفقيه الفرنسي دي كروك وبر تلمي حيث استند الأول إلى المادة 38 ق م ف التي نصت على أنه"يعتبر من توابع الدومين العام طرق والشوارع وبصفة عامة جميع أجزاء الإقليم الفرنسي التي لا تقبل أن تكون مملوكة ملكية خاصة" وبذلك استنتج أن يكون المال غير قابل للملكية الخاصة بطبيعة وغير منقول أما بر تلمي فقد قصر صيغة المال العام على تلك تكون مخصصة لاستعمال الجمهور وبذلك استبعد المباني واستبعد المنقولات أيضا ولقد تعرض هذا المعيار لعدة انتقادات مها:
1- يضيق بشكل كبير من طاق المال العام
2- كما أن عدم قابليته لتملك لا ترجع لطبيعته وإنما نتيجة لإضفاء صفة المال العام عليه
3- وقد أضفى أصحاب المعيار على نصوص القانون أكثر مما تناولته.
-* معيار تخصيص المال للمرفق العام: يربط أصحاب المعيار بينه وبين المرفق العام حيث تطلق صفة المال العام على المال المخصص لخدمة المرفق العام ووسيلة لإدارته وتزعم هذا الاتجاه فقهاء مدرسة المرفق العام بزعامة ديجي و جيز و بونار ولقد أخذ على هذا المعيار أنه أوسع إذ يدخل جميع الأموال المخصصة لخدمة المرفق العام سواء كانت هامة أو تافهة كأدوات المكاتب والأقلام...كما يعاب عليه أنه ضيق إذ يخرج الكثير من الأموال المخصصة لخدمة الجمهور طالما أنها غير موضوعة في خدمة أحد المرافق العامة.لذلك اشترط جيز شرطين لإضفاء صفة المال العام إذا كان مخصص للمرفق العام إذ يجب أن يكون هذا المرفق جوهريا وعاما وان يكون هذا المال ضروري لسير المرفق وبذلك تم استبعاد المنقولات كما استبعد المباني الحكومية كدور القضاء والثكنات...ولكن هذا لم يمنع الانتقادات لأن الشرطين تنقصهما الدقة والوضوح وكذلك إخراج المباني الحكومية من نطاق المال العام يجردها من الحماية القانونية للمال العام)1( .
-* معيار تخصيص المال للمنفعة العامة: وينادي أصحاب هذا المعيار بتخصيص المال العام للمنفعة العامة،حيث يعتبر المال عام طالما خصص لتحقيق النفع العام،سواء استعمل بشكل مباشر من قبل الجمهور أو بواسطة تخصيصه لخدمة المرفق العام أيًا كان منقولا أو عقارا،ولقد اشترط موريس هوريو أن يكون تخصيص المال العام للمنفعة العامة بقرار من الإدارة،وقد أضاف الأستاذ مارسيل فالين بأن المال الذي يستوجب اعتباره عاما يجب أن يكون لازما وضروريا لتسيير المرفق العام بانتظام وقد اعتنق القضاء الفرنسي تعريفا جاءت به لجنة تنقيح القانون المدني الفرنسي والتي عرفت المال العام بأنه الأموال الخاصة بالأشخاص والمؤسسات العامة التي تكون مرصودة للاستعمال المباشر من الجمهور أو مخصصة لخدمة مرفق عام لكن لم يكتب لهذا التنقيح الظهور كنص.
الفرع الثاني: معيار التمييز في القانون المصري
لقد نص المشرع المصري في القانون المدني القديم*الأهلي*في المادة 9 و10 على الأموال العامة و يتضح لنا أن المشرع المصري اعتنق معيار التخصيص للمنفعة العامة أي المعيار الأخير الذي جاء به الفقه الفرنسي أما في التقنين الحالي فقد نص عليها في المادتين 87 و88 حيث لم يذكر تلك الأموال مثل التقنين القديم وإنما تركها للقاضي و احتفظ بمعيار تخصيص المال للمنفعة العامة حيث أغلق الباب أمام الخلاف الفقهي كما ذكر شرطين أولهما أن يكون مملوكا لدولة أو أحد الأشخاص القانون العام الأخرى وأن يكون لازما وضروريا لتسيير المرفق العام.
المطلب الثاني: طبيعة حق الدولة والأشخاص العامة
لقد ثار خلاف بين الفقهاء حول طبيعة حق الدولة و الأشخاص العامة في ملكيتها للأموال العامة فمنهم من أنكر هذا الحق وجانب أخر اقر بحق الملكية. )1( راجع الانتقادات لدكتور مصطفى أبو زيد فهمي *الوجيز في الإداري *ص 580 و د محمود عاطف ألبنا *مبادئ القانون الإداري* ص 14 . 15 و د إبراهيم شيحا *القانون الإداري* ص 23 . 24 .
الفرع الأول: إنكار حق الدولة و الأشخاص العامة في ملكية المال العام
لقد ساد هذا الاتجاه في القرن 19 وأوائل القرن 20 ولقد اختلف الفقهاء في إنكارهم فهناك من اتجه أو استند في إنكاره على أحكام القانون المدني أما الاتجاه الثاني فقد استند على إنكاره لشخصية المعنوية.
*أولا: إنكار ملكية الدولة استنادا إلى أحكام القانون المدني
رأى أنصار هذا الاتجاه أن حق التملك يتكون من ثلاثة عناصر هي حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف وبما أن أحكام الملكية في القانون المدني تعني اختصاص مالك الشيء به دون انتفاع الغير به لأن حق الانتفاع مقصور على المالك وإذ أن حق استعمال المال العام مكفول للجميع وأن هذا المال لا ينتج آثارا في الغالب فلا يمكن استغلاله وأخيرا فإن المال العام لا يمكن التصرف فيه وعلى هذا الأساس فليس لدولة حق ملكية المال العام وتزعم هذا الاتجاه في القرن 19 الفقيه الفرنسي برودون حيث رأى أن حق الدولة على المال العام لا يتعدى الإشراف وحمايته وقد وافق هذا الرأي كل من دي كوك و بر تلمي.
*ثانيا: إنكار ملكية الدولة كنتيجة لإنكار الشخصية المعنوية
تزعم هذا الاتجاه العميد ليون ديجي والفقيه جيز و بونار وقد انكروا ملكية الدولة لهذا المال على أساس عدم اعترافهم بالشخصية المعنوية لدولة حيث رأى بونار أن الفقه قد خلط بين العناصر المادية لدولة)1( والعناصر القانونية وبذلك فليس من داعي للأخذ بفكرة الشخصية القانونية وقد وافق هذا الرأي الفقهاء المصريون في ظل القانون القديم والقضاء الفرنسي والمصري معا فالدولة لها حق الإشراف والحماية فقط.
الفرع الثاني: القرار بحق الدولة والأشخاص العامة في ملكية المال
ذهب اتجاه أخر من الفقه إلى الإقرار بحق الدولة في ملكية المال العام)2(، معتمدين في ذلك على حجج وتكييف هذا الحق من جهة والنتائج المرتبة على ثبوت حق الملكية.
*أولا: الحجج القانونية المثبتة لحق الملكية
حيث رأو أن مفهوم حق الملكية الخاصة قد تطور وأصبح للملكية وجهة اجتماعية ولم يعد هذا الحق مطلقا يعطي للملك سلطة غير محددة،

)1(: العناصر المادية هي : الشعب والإقليم والسلطة السياسة.
)2(:هيرو *القانون الإداري والقانون العام* الطبعة الثانية عشر ص:787.

والحجة الثانية من حيث أن عناصر الملكية متوافرة بالنسبة لدولة على أموالها العامة،فإن الدولة وأشخاصها يمارسون بالفعل حق الاستعمال في المال العام،كما أن حق الاستغلال متوافر من خلال ما سيعطيه المال العام من ثمار طبيعة ومدنية إضافة إلى أن حق التصرف ممنوع في المال العام لتخصصه للمنفعة العامة والحجة الثالثة في إننا إذا قلنا بعدم ملكية الدولة لهذه الأموال فمن هو مالكها وإذا لم يكن لها مالك فإن أي شخص يستطيع الاستيلاء عليها وهذا لا ينطبق على المال العام.
*ثانيا: تكييف هذا الحق على المال العام
لقد اختلف الفقه حول التكييف القانوني لحق الملكية رغم اتفاقه بحق الدولة في ملكية هذا المال فمنهم من ذهب إلى اعتبار الملكية اجتماعية لأنها تملك الرقابة وتترك للغير حق الانتفاع بينما اتجه رأي أخر إلى تسمية هذه الملكية بالملكية الإدارية)1(تتم عن طريق تخصيص هذا المال للمنفعة العامة وقد أيد هذا الرأي العميد موريس هوريو وهذا الأخير يرى بأن حق الملكية هو حق عادي لا يختلف على الملكية الخاصة وهو أقرب الآراء إلى الواقع.
*ثالثا: نتائج ثبوت حق الملكية
يترتب عن حق الملكية بعض النتائج كما يلي:
-1 أن يكون لشخص العام حق تملك الثمار والمحصول الطبيعي منها والمدني التي تنتجها هذه الأموال.
-2 يلتزم الشخص العام بصيانة المال العام والحفاظ عليه.
-3 يكون لشخص العام حق حماية هذا المال عن طريق رفع دعوى الاستحقاق أو الاسترداد ودعوى الحيازة ووضع اليد.
-4 ثبوت حق المطالبة بالتعويض ممن اعتدى على المال العام ومن أصابه بضرر.

)1(: propriété administration

المبحث الثاني: الحماية القانونية للمال العام
إن حماية المال العام هي حماية مزدوجة مدنية وجنائية وهذا ما سنراه في المطلبين الأول والثاني.
المطلب الأول: الحماية المدنية
يقصد بالحماية المدنية الأحكام التي تضمنها القانون المدني لتأمين المال العام وتوفير الحماية له ليؤدي دوره المخصص له في خدمة المنفعة العامة على وجه أفضل.وقد نص القانون المدني الجزائري على الأموال العامة المخصصة للمنفعة العامة في المادة:688 ق م ج وقد نصت المادة 689 ق م ج على"...لا يجوز التصرف في أموال الدولة أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم" وبذلك قد نص المشرع على ثلاثة قواعد لحماية المال العام مدنيا وهي عدم جواز التصرف فيه وعدم جواز تملكه بالتقادم وعدم جواز الحجز على المال العام.
الفرع الأول: عدم جواز التصرف في المال العام
ويقصد به أن المال العام يجب تكريسه للغرض الذي خصص إليه ألا وهو تحقيق المنفعة العامة ويتم هذا التخصيص من خلال الاستعمال المباشر للجمهور لهذا المال أو يكون هذا التخصيص لخدمة المرفق العام ونتيجة لذلك إذا ما أرادت الدولة أو أحد أشخاصها التصرف في المال العام فيجب عليها إزالة التخصيص لهذا المال حتى يمكن التصرف به،وإن إنهاء التخصيص لا يتم إلا بقانون أو قرار من الجهة المختصة.
الفرع الثاني: عدم جواز تملك المال العام بالتقادم
أي عدم جواز اكتسابه بالتقادم عن طريق وضع اليد عليه بقصد تملكه بالتقادم طويل الأمد من جانب الأفراد،لأن الحيازة في المال العام المنقول أو الثابت لا تصلح أن تكون سببا لملكيته كما يحدث في المال الخاص، ولا تقبل التعويض فيها من جانب الأفراد ويسترد الشخص العام هذا المال في أي وقت يشاء كما أنه لا تسري في المال العام قاعدة الالتصاق لاكتساب الملكية،حيث أن المال الخاص يتبع المال العام عند حدوث الالتصاق،لكون المال العام أكثر أهمية من المال الخاص،وبناء على ما تقدم فإنا المال العام لا يجوز تملكه بوضع اليد عليه.

الفرع الثالث: عدم جواز الحجز على المال العام
تأتي هذه القاعدة لتكملة القاعدين السابقتين،حيث يمنع حجز المال العام والتنفيذ الجبري عليه طالما بقي المال العام مخصصا للمنفعة العامة)1(، وبناء على هذه القاعدة لا يجوز أية حقوق عينة تبعية على المال العام
ضمانا للديون التي تشغل ذمة الدولة أو أحد أشخاصها، وعلى ذلك يمتنع ترتيب رهن رسمي أو حيازي أو حق امتياز أو اختصاص على المال العام، وذلك حتى لا يتقرر حق الأفضلية أو تتبع مثلما يحدث في الأموال الخاصة جبرا، لان البيع غير وارد على المال العام.
المطلب الثاني: الحماية الجنائية
لقد قرر المشرع الجزائري على غرار الحماية المدنية الحماة الجنائية للمال العام بقصد حمايته من التعدي عليه أو الإضرار به لضمان استمرار لانتفاع به فقد تضمن القسم السادس من الباب الثاني من الكتاب الرابع المخالفات المتعلقة بالطرق " المادة:444 ق ع ج" وكذا القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الرابع المخالفات المتعلقة بالأموال " المادة:450 ق ع ج" على سبيل المثال لا الحصر،ومن الواضح أن المشرع قد أضفى حماية جنائية على دائرة واسعة من الأموال التي اعتبرها داخلة في نطاق الأموال العامة، بحيث امتدت هذه الحماية إلى الأموال الخاصة المملوكة للدولة والأشخاص العامة الأخرى،وكذلك أموال شركات القطاع العام،والجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام.





)1(: أنظر د- سليمان الطماوي –الوجيز في القانون الإداري- ص 553 و د- إبراهيم شيحا المرجع السابق – ص 167.








المبحث الثالث: استعمال المال العام
من المسلم به أن للأفراد حق استعمال المال العام كقاعدة عامة،بيد أن هذا الاستعمال يجب أن يكون في حدود المنفعة العامة التي خصص لها المال العام،وعليه فإن استعمال المال العام للمنفعة العامة يكون بصورتين أولاهما الاستعمال العام للمال وثانيهما الاستعمال الخاص للمال وسنتطرق إليهما على التوالي.
المطلب الأول: الاستعمال العام للمال العام
ويقصد بها استعمال جميع الأفراد للمال دون تفرقة أو تمييز في الحدود المتفقة مع الغرض الذي خصص له المال العام،ويتجلى هذا الاستعمال في أمثلة مثل الحدائق والميادين والمساجد وغيرها،ويحكم هذا التنظيم عدة قواعد أهمها ما يلي:
الفرع الأول: المساواة في استعماله
تكون هذه المساواة لجميع الأفراد الذين يوجدون في ذات المركز القانوني بحيث يكون الاستعمال أو الاستخدام المشترك متساويا بالنسبة للجميع بحيث لا تحدث أية تفرقة أو تميز بينهم في هذا الاستعمال والمساواة في الاستعمال هي مساواة نسبية وليست مطلقة،وهذا يعني أن يأخذ البعض وضعا خاصا عن البقية لأسباب مشروعة تقتضيها المصلحة العامة،فمثلا تقتضي العدالة والمساواة تخصيص حدائق معينة للأطفال والنساء وأن استخدامها مقصور على هذه الفئات،كما تقتضي العدالة منع مرور الشاحنات والمركبات الضخمة من بعض الطرق لمقتضيات المصلحة.... وهذا يثبت صحة تحقق المساواة عندما يكون الأفراد في نفس المركز القانوني.
الفرع الثاني: الحرية في استعماله
مادام هناك حق لاستعمال العام للمال العام فإن هذا يكفل حرية استعماله أي حرية كل فرد في استعماله بحرية تامة ودن الحاجة إلى ترخيص أو إذن،ولكن يجب عدم الإخلال بالغرض الذي خصص له المال العام،إلا أنه يخضع لضوابط وقيود تضعها القوانين واللوائح المعينة لحماية هذه الأموال،ولتحقيق الغرض الذي خصص له،وهو المنفعة العامة لجميع الأفراد فيحق لكل فرد حق التنزه في الحدائق العامة والمرور في الطرق العامة والدخول للمتاحف وغيرها دون الحاجة إلى ترخيص مادام أنه لا يخل بالغرض الذي خصص له،وعلى السلطات العامة تنظيم ذلك موضوعيا بقصد عدم الإضرار بطائفة أو فئة معينة.

الفرع الثالث: المجانية في استعمال المال العام
القاعدة العامة أن استعمال المال العام يكون مجانيا أي بدون مقابل ومع ذلك فإنه يجوز للإدارة أن تفرض رسوما محددة مقابل استعمال الأموال العامة في بعض الأحوال، كالرسوم التي تحصل عند دخول بعض الشواطئ،أو عند دخول حدائق الحيوان،أو دخول متحف للآثار،أو على السيارات التي تتعدى وقتا معينا عند الوقوف على جوانب الشوارع الرئيسية...بشرط أن يكون فرضها بالقانون أو بناء على قانون صادر من السلطات التشريعية كرسوم الدخول إلى المتاحف...طبقا لقانون الضرائب والرسوم.
المطلب الثاني: الاستعمال الخاص للمال العام
أي من الممكن استعمال جزء من المال العام استعمالا فرديا أو خاصا بناءا على ترخيص أو إذن سابق ويتم بطريقتين:
الفرع الأول: الاستعمال الخاص للمال العام بواسطة ترخيص
يتم هذا الاستعمال بواسطة قرار تصدره السلطة المختصة بالتصريح لشخص أو الأشخاص طالبي الانتفاع بحيث أن هذا الانتفاع لا يؤثر على الغرض الذي خصص له المال العام،كما أنه يجب على المنتفع أن لا ينحرف عن الهدف المحدد له وأن لا يتجاوز الفترة الزمنية المخصصة والمتفق عليها ويكون المنح عادة بمقابل مادي يدفعه المنتفع نظير انتفاعه وهذا الترخيص يحتاج إلى تجديد وتستطيع الإدارة إلغاء الترخيص عند مخالفة المرخص له القوانين واللوائح أو لمقتضيات الصالح العام وقد يتحدد الترخيص بمجرد شغل جزء من المال العام دون إحداث أي تغيير وهو الأكثر انتشارا كالسماح للسيارات بالوقوف في المواقف في الطرق العامة،أو قد يتضمن الترخيص السماح للمرخص له بإجراء أعمال أو إنجازات قد تغيير جزء من المال العام كتوصيل شبكات الهاتف والكهرباء والمياه.
الفرع الثاني: الاستعمال الخاص للمال العام عن طريق عقد
كما يمكن أن يأخذ الاستعمال الخاص للمال العام صورة عقد يبرم بين الجهة الإدارية المختصة والأفراد أو الشركات الخاصة في كثير من الأحيان ويتضمن هذا العقد شروط الاستعمال المسموح بها،ومدتها،وحق الإدارة في تعديله أو إلغائه إذا رأت ذلك والمقابل النقدي المدفوع،وإذا تطلبت المصلحة العامة إلغاء العقد حصل المتعاقد على التعويض للفترة الزمنية المتبقية مقابل حرمانه من الانتفاع بالمال.
إن استعماله عن طريق عقد يعطي المتعاقد مركزا قانونيا أقوى من المركز القانوني للفرد الذي يستعمل المال العام بترخيص أو بإذن لأن العلاقة في الحالة الأولى تخضع للعقد الإداري،بينما العلاقة للمرخص في الحالة الثانية تستند على قرار إداري،وعلى هذا فإنه يتعين على الإدارة أن تحترم شروط العقد معها،و ألا تتدخل لتعديل العقد أو إلغائه قبل انتهاء مدته،إلا إذا تطلبت المصلحة العامة ذلك.

الخـاتمـة:
لقد حظي المال العام باهتمام كبير من قبل الفقه الإداري ومن قبل المشرع على مستوى العالم تقريبا رغم الاختلاف الكبير والجوهري بين الفقهاء حول تعريفه والحماية القانونية له واستعماله ولقد حظي المال العام بالحماية القانونية المدنية والجنائية التي تكفل الحفاظ عليه كما سمح بحرية استعماله واستغلاله للمنفعة الخاصة وأعطى حق الإدارة والتنظيم للدولة وبذلك فإن المال العام يعتبر جوهريا بالنسبة للقانون الإداري.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

المــــــــــال العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: فضاء القانون العام :: رواق القانون الدولي العام-