منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
ارفع غشاوة الغمة عن بصيرتك بقبس هذا الأسبوع: ((من هداية الحمار -الذي هو أبلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير
فمن لم يعرف الطريق الى منزله.. وهو الجنّـة.. فهو أبلد من الحمار)) إهـ  ابن قيم الجوزية


شاطر | 
 

 مداراة بلا نفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد العطفي
مرتبة
مرتبة
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 156
نقاط : 166
السٌّمعَة : 1

تاريخ الميلاد : 31/12/1978
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
العمر : 38
الموقع : تمنغست
العمل/الترفيه : المكز الجامغي تمنغست
المزاج : ممتاز
تعاليق : اللهما انصرنا بحق محمد وال محمد

مُساهمةموضوع: مداراة بلا نفاق   الأحد أكتوبر 07 2012, 19:02

كثيرةٌ هي المفاهيم التي تتشابه وتتداخل. وكثيرةٌ هي المفاهيم التي يتراءى منها التشابه، والتي قد تكون في واقعها متباينةً… من هذه المفاهيم مفهوما النفاق والمداراة، حيث يُظنُّ أنَّهما متداخلان ولكن واقعهما الاختلاف.‏
النفاق في اللغة هو الفناء والنقصان والإخفاء والخروج.‏
والمداراة لغةً هي الليونة ولطافة المعشر.‏
والنفاق اصطلاح إسلامي، لم نعهده نحن العرب من قبل، وهو إظهار الإيمان أو الإسلام وإخفاء الكفر، وهو مأخوذ من المعنى اللغوي.‏
ووجه التشابه بين النفاق والمداراة هو وجود إظهار وإخفاء. ففي المدارة إظهار الليونة والقرب والانسجام وإخفاءٌ ما! ولكن في التمعُّن بحقيقة المعنيين يظهر التباين.‏
والكلام في كلٍّ من النفاق والمداراة من وجوه، فتارةً نتحدَّث عنهما من الناحية السلوكية الاجتماعية وأخرى من ناحية الإيمان والإسلام.‏ فالنفاق كان منذ أن كان الإسلام، ولكن امتداده ـ بالمعنى المصطلح ـ إلى يومنا هذا إما معدوم أو نادر؛ وذلك لليأس من القضاء على الإسلام أو من إضعافه، ولكن صراع الحق مع الباطل لا ينتهي، فتبقى بذرة النفاق غضَّة مع الزمن.‏
وحيث إنَّ النفاق عدو داخلي مستور فهو أخطر من الكفر الظاهري. ولهذا ورد أنَّ النفاقِ أسوأ من الكفر ‏
«النفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع. فالهوى على أربع شُعبَ: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان... والهوينا على أربع شُعبَ: على الغرّة والأمل والهيبة والمماطلة...، والحفيظة على أربع شُعبَ: على الكبر والفخر والحمية والعصبية...، والطمع على أربع شعب: على الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر...».‏
وهنا معنى النفاق لا يخرج صاحبه من الإسلام، ولكن ينقص إيمانه.‏
والظاهر أنَّ هذا المعنى ليس المعنى الاصطلاحي نفسه الذي هو كفر حقيقي، وإنما هو بمعنى نقصان الإيمان؛ لأن كل ما ذكر نهت عنه الشريعة، فارتكابه يكشف عن نقصٍ في الإيمان. فكيف يدعي شخص الإيمان ثم يمارس خلافه؟ فهو إخفاء لما يصدر عنه، وهذا نفاق.‏
* حقيقة المداراة‏
وأما حقيقة المداراة فلم يؤخذ في مفهومها إخفاء شيء وإظهار ما يتراءى أنه خلاف واقع الشخص، لأنّ الذي يداري يدور أمره بين أن يعتمد اللطف واللين أو العنف والقسوة بنحو يؤذي الآخرين. فهو إذاً يرتبط بالجانب السلوكي.‏
ولا تحكي المداراة عن إيمانٍ مخالفٍ للظاهر، بل معنى المداراة أن تبقى على نفس ما أنت عليه من إيمانٍ وعقيدة؛ فمثلاً المسلم المؤمن لا ينسجم مع الكافر فهنا المداراة أن تنسجم معه وأنت مسلم ومؤمن من حيث العمل، وإلا فلو كانت المداراة تستدعي الانسجام مع الآخر بالعقيدة والإيمان لما بقيت مداراة وللزم من وجودها عدمها؛ لأنها تلغي الجهة التي تستدعي المداراة وهي عدم الانسجام الناشئة من اختلاف العقيدة، ولهذا فلا مداراة إلا مع المحافظة على ما أنت عليه من إيمان وعقيدة وتعمل بما يلائم الآخر المخالف لك في العقيدة.‏
ولهذا كانت المداراة تؤكد الإيمان، بخلاف النفاق الذي حقيقته الكفر. وفي النفاق إظهار الإيمان لأجل الملاطفة مع الآخر، إما خوفاً ومواجهةً ومكيدةً وإما طمعاً. وهذا من الناحية الإيمانية.‏
* المداراة كمال للإيمان‏
والمداراة ليست من نقص الإيمان، كما مرّ في النفاق، بل المداراة إكمال للإيمان، بل عدمها نقص. إنَّ هذا الأمر بالمداراة هو لنشر الدعوة واستجلاب الناس بالمعاملة الحسنة، وقد قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...} (المؤمنون: 96)، و{وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159).‏
إذاً لا يكمل الإيمان إلا مع المداراة، إذ لولا المداراة لاشتغل القلب والنفس والفكر بمحاججة الناس ومجادلتهم والتغلب عليهم، وهذا يفرغ القلب والعقل من التوجه نحو الله والعيش معه، ويلهي النفس عن العمل الصالح، حيث إن الإيمان عبارة عن توجه القلب نحو الله وترك التعرض لما عداه، وهذا نصف الإيمان، والنصف الآخر المداراة التي تهيئ الإنسان للعمل الصالح.‏
* بين الخديعة ومحض الإيمان‏
ولهذا نجد أنَّ المداراة يُنظر إليها تارةً من ناحية الإيمان والكفر فهي ضد النفاق؛ لأنها تؤكد الإيمان،‏
وتارةً من ناحية الإيمان ونقصه فهي الوجه الأكمل إن لم نقل الكامل للإيمان، مضافاً إلى مطلوبيتها شرعاً، فهي جزء من منظومة الإيمان التزاماً وعملاً، ويُنظر إليها تارة من ناحية الأخلاق الاجتماعية فهي أمر حسن عقلاً وعقلائياً؛ لأن الاجتماع الإنساني قائم على لِين العريكة وحسن العشرة والملاطفة والمداراة.‏
وقد تعرَّض الفقهاء لحكم المداراة من الناحية الفقهية، وجعلوا لها الأحكام التكليفية الخمسة، فجعلوا منها التقية الواجبة.‏
إذاً، لا نفاق مع المداراة؛ لأن المداراة محض الإيمان أو امتثال لأمر الشرع والدين، كما أن لا مداراة مع النفاق لأن النفاق خديعة، وخُلقٌ سيىء ومنهيٌّ عنه شرعاً.‏

منقول


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مداراة بلا نفاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء العام :: الرواق العــام-
انتقل الى: