منتدى الشريعة والقانون

**وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا**
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء


شاطر | 
 

 القدس العربية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غصن الوفا
مرتبة
مرتبة
avatar

الجنس : انثى عدد المساهمات : 43
نقاط : 28045
السٌّمعَة : 1

تاريخ الميلاد : 02/03/1985
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: القدس العربية   الأحد يونيو 05 2011, 15:37



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في كتابه الكريم ((وَ جَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَ فِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ)) ..(7 الحج .

نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره ، و نتوب إليه ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا ، من يهدِ الله فهو المهتدي ، و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله الذي علّمنا في كتابه ((وَ لاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَ كَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)) ... (104) النساء .
و أشهد أن قائدنا و قدوتنا محمد بن عبد الله ، الرسول الأمي ، صلى الله عليه و سلم ...

أما بعد فهذا لقاؤنا الثاني ضمن سلسلة محاضرات ((صفحات مجهولة من تاريخ بيت المقدس)) .... يقول الله سبحانه و تعالى ((قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)) .. (85) المؤمنون ..

فلسطين التي بارك الله فيها للعالمين ، أرض الإسراء و المعراج ، جعلها الله ميراثاً للأمة المسلمة ، تقيم حكم الله على أرضها بعد تحريرها من طاغوت الأنس و الجن ، يقول الله سبحانه و تعالى ((وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)) ... (105) الأنبياء.. و في ظلّ حكم الإسلام يعيش أهل الذمة و يشكّلون مع المسلمين أمة واحدة لكل دينه ، للمسلمين دينهم ، و لليهود دينهم ، و للنصارى دينهم ، بشرط أن يقبلوا أهل الكتاب أن يعيشوا مع المسلمين على أرض واحدة ، و بشرط أن لا يعاونوا ضدهم عدواً ، و بشرط أن يقبلوا التحاكم إلى شريعة الإسلام في حالة الخلاف ..

جعل الله مسؤولية تحرير فلسطين على عاتق الأمة المسلمة ، لأنها الأمة الشاهدة ، الأمة العدل ، الأمة الوسط ، التي لا يقبل الله منها أن تكون في المؤخرة ، يقول الله تعالى : ((وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَ مَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) ... (143) البقرة ..

لقد اغتصب اليهود الأرض التي بارك الله فيها للعالمين و فيها بيت المقدس حيث بنى آدم عليه السلام المسجد الأقصى ، و أقاموا قاعدة عدوانية في قلب العالم الإسلامي ، لتفتيت وحدة الأمة ، و اغتصابها ، و اغتصاب خيراتها ، بعد أن يردّوا أهلها كفاراً ، و قد تمّ ذلك في غياب الخلافة الإسلامية السياج الحامي للعالم الإسلامي أي في غياب الوجود الحقيقي لأمة الإسلام..

و قبل جريمة الغصب ارتكب ذلك العدو الفاجر الذي قال الله عنه : ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبَانًا وَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)) .. (المائدة) ، جريمة تتمثّل في تشويه و تزييف تاريخ الأمة المسلمة و تاريخ الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ، حرصاً منه على طمس معالم جريمته التي قام بها ، لكي يبدو أمام المجتمعات أنه قد استردّ حقاً له و لم يغتصب شيئاً ملكاً لغيره ..

لذلك الهدف زيَّف هو و أعوانه تاريخ الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام ، و تاريخ الأرض المقدسة ، بل إنهم وقعوا في حرمة الاعتداء على الله رب العالمين ، فلقد صوّروا الله سبحانه و تعالى فيما يسمّى العهد القديم و في كتبهم المقدسة و في كتب التاريخ التي كتبها المستشرقون صوراً لله يجهل و يندم و يصارع تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ...

و زعموا فيها أن إبراهيم و يوسف وإسماعيل و إسحق و يعقوب و موسى و عيسى و سليمان عليهم السلام كانوا يهوداً ، و إلى اليهودية دعوا ، و أنهم ورثة هؤلاء الأنبياء ، و بهذا طعنوا الأنبياء في عقائدهم و رتّبوا على هذا الطعن حقوقاً لهم - للقتلة و المجرمون و سفاكو الدماء – و حيث إن ما قام به اليهود و المستشرقون و عاونهم بعض أبناء هذه الأمة العربية المسلمة تعتبر جريمة بحق الأمة الإسلامية ، و حق شعب فلسطين على وجه الخصوص ، كان لزاماً علينا أن نعرض لتلك الصفحات ((صفحات مجهولة من تاريخ بيت المقدس)) لنبيّن ذلك التشويه و التزييف الذي أوقعه اليهود و أعوانهم بتاريخ الأمة المسلمة ...

و سنقدّم التاريخ الصحيح لدين الله و أنبياء الله و نقدّم الدليل الذي لا يقبل التشكيك على أنه ليس لليهود حقّ في أرض فلسطين اعتماداً على كتاب الله و سنة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و مصادر التاريخ الصحيحة و مصادر العقائد اليهودية و ما توفيقنا إلا بالله ..

نعرض اليوم للمرحلة الأولى من تاريخ بيت المقدس و هي التي تبدأ بعهد آدم عليه السلام و حتى نهاية القرن الأول الميلادي و هو القرن الذي كان فيه بيت المقدس تحت الاحتلال الروماني ..

و نعرض في هذه المرحلة لتاريخ بيت المقدس منذ عهد آدم إلى عهد يعقوب عليهما السلام ثم نعرِض لتاريخ بيت المقدس في عهد يعقوب (إسرائيل) النبي المسلم عليه السلام ، و نعرض لتاريخ بيت المقدس تحت عهد السيطرة الإسلامية في عهد طالوت و داود عليهم السلام ، و نعرض لتاريخ بيت المقدس عاصمة الخلافة الإسلامية على عهد داود ، و نعرض لتاريخ بيت المقدس عاصمة الخلافة الإسلامية على عهد سليمان عليه السلام ..

و نعرِض أيضاً لبلاد الشام التي كانت عامرة بالأنبياء على عهد زكريا و يحيى وعيسى عليهم السلام ، و نعرض لتاريخ بيت المقدس في ظلّ الاحتلال الحثي ، و في ظلّ الاحتلال الأشوري و البابلي ، و ما توفيقنا إلا بالله اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً و أنت إذا شئت تجعل الحزن سهلاً .. اللهم اجعل أمرنا كله سهلاً ..

الله سبحانه و تعالى هو الذي بارك بيت المقدس و ما حوله ، آدم عليه السلام هو الذي وضع أساس المسجد الأقصى بعد المسجد الحرام بأربعين سنة كما ورد في كتاب الله عز و جلّ ، و كما ورد في كتب التفسير الجامع لأحكام القرآن ، و أيضاً تفسير القرآن العظيم ، و ما ورد في حديث النبي محمد صلى الله عليه و سلم حينما سأله أبو ذر الغفاري قال : ((سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أول مسجد وُضع على الأرض قال المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ ، قال المسجد الأقصى قلت : كم بينهما ؟ ، قال : أربعون عاماً ثم لك الأرض مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ)) أو كما قال صلى الله عليه و سلم ..

و كما أخرج النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن الرسول صلى الله عليه و سلم أن سليمان بن داود عليه السلام لما دنا بيت المقدس قام بالتجديد و التوسعة و الترميم ، لمّا بنى بيت المقدس سأل الله خلالاً ثلاثة ، حكماً يصادف حكمة فأوتيه ، و ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده فأوتيه و سأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهز إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه) أو كما قال صلى الله عليه و سلم ..

فبهذا فإن بيت المقدس كان يشكّل جزءاً من الكيان العضوي أو الكيان السياسي لدولة الخلافة الإسلامية إن صح التعبير أو لأمة الإسلام في ظلّ استخلاف أبينا آدم عليه السلام .. طيلة عهد آدم و طيلة عشرة قرون على الإسلام بين آدم و نوح عليهما السلام ، و الجيل قد يكون بمعنى ألف سنة و القرن قد يكون بمعنى الجيل ، و الأجيال الأوائل كانت تعمّر كثيراً ، فآدم عمَّر ألف سنة و نوح ألف سنة أو يزيد ، فلو أخذنا بين آدم و نوح عشرة قرون على الإسلام كانت بيت المقدس في كنف المسلمين تقام عليها شرائع و شعائر الإسلام و نوح عليه السلام الذي يقول عنه رب العالمين في سورة يونس ((فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (72) ..

ظلّت بيت المقدس في كنف المسلمين و ظلّ الأمر كذلك طيلة عهد الأنبياء و المرسلين الإمامة فيها للأئمة المسلمين و منهم إبراهيم عليه السلام الذي يقول عنه رب العالمين ((وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) .. 124)) البقرة .

و بهذه الآية تدلّ على أن الإمامة كانت لإبراهيم عليه السلام على بيت المقدس ، و كانت أيضاً له الإمامة على حرم الله الآمن ، و دراسة تاريخ إبراهيم على قدر كبير من الأهمية لأن اليهود يزعمون أن لهم حق مزعوم في أرض فلسطين بناءاً على وعد قطعه الله عز و جل على نفسه أن تكون فلسطين البيت المقدس لإبراهيم عليه السلام و ذريته من بعده ، و نحن نسلّم أن هذا الوعد صحيح لإبراهيم و ذريته و إبراهيم عليه السلام لم يكن يهودياً و لا نصرانياً كما أخبر رب العالمين ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَ مَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَ الإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (65) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَ اللّهُ يَعْلَمُ وَ أَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (66) آل عمران .. ثم يأتي البيان ((ما كان إبراهيم يهودياً و لا نصرانياً)) و ورثة إبراهيم هم المسلمون لأن الكافر لا يرث مسلماً .. ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هَذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) .. (6 آل عمران .

و دراسة سيرة إبراهيم عليه السلام تؤكّد حقيقة لا مراء فيها أنه وجد على أرض العراق و قام بواجب الدعوة إلى الله الدعوة إلى الإسلام و لم يدعُ إلى يهودية و لا نصرانية ، و الدليل على ذلك ما ورد في سور البقرة ((وَ مَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)) .. (130) ، ((أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) (133) البقرة ، يعقوب هو إسرائيل النبي المسلم الذي زعم اليهود أنهم ينتسبون إليه و هو يبرأ إلى الله عز و جلّ منهم في الدنيا و الآخرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القدس العربية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشريعة والقانون  :: الفضاء العام :: رواق القضية الفلسطينة وجميع القضايا الإنسانية-
انتقل الى: